حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
وقال آخرون : معنى ذلك : إلا ما دمت عليه قائما على رأسه . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي ، قوله : * ( إلا ما دمت عليه قائما ) * يقول : يعترف بأمانته ما دمت قائما على
رأسه ، فإذا قمت ثم جئت تطلبه كافرك الذي يؤدي ، والذي يجحد .
وأولى القولين بتأويل الآية قول من قال : معنى ذلك : إلا ما دمت عليه قائما بالمطالبة
والاقتضاء ، من قولهم : قام فلان بحقي على فلان حتى استخرجه لي ، أي عمل في
تخليصه ، وسعى في استخراجه منه حتى استخرجه ، لان الله عز وجل إنما وصفهم
باستحلالهم أموال الأميين ، وأن منهم من لا يقضي ما عليه إلا بالاقتضاء الشديد والمطالبة ،
وليس القيام على رأس الذي عليه الدين ، بموجب له النقلة عما هو عليه من استحلال ما هو
له مستحل ، ولكن قد يكون - مع استحلاله الذهاب بما عليه لرب الحق - إلى استخراجه
السبيل بالاقتضاء والمحاكمة والمخاصمة ، فذلك الاقتضاء : هو قيام رب المال باستخراج
حقه ممن هو عليه .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ) * .
يعني بذلك جل ثناؤه : أن من استحل الخيانة من اليهود وجحود حقوق العربي التي
هي له عليه ، فلم يؤد ما ائتمنه العربي عليه إليه إلا ما دام له متقاضيا مطالبا ، من أجل أنه
يقول : لا حرج علينا فيما أصبنا من أموال العرب ، ولا إثم ، لأنهم على غير الحق ، وأنهم
مشركون .
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم نحو قولنا فيه . ذكر من قال
ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( ذلك بأنهم قالوا
ليس علينا في الأميين سبيل ) * . . . الآية ، قالت اليهود : ليس علينا فيما أصبنا من أموال
العرب سبيل .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 431
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٣١