تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . وقال آخرون : معنى ذلك : إلا ما دمت عليه قائما على رأسه . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : * ( إلا ما دمت عليه قائما ) * يقول : يعترف بأمانته ما دمت قائما على رأسه ، فإذا قمت ثم جئت تطلبه كافرك الذي يؤدي ، والذي يجحد . وأولى القولين بتأويل الآية قول من قال : معنى ذلك : إلا ما دمت عليه قائما بالمطالبة والاقتضاء ، من قولهم : قام فلان بحقي على فلان حتى استخرجه لي ، أي عمل في تخليصه ، وسعى في استخراجه منه حتى استخرجه ، لان الله عز وجل إنما وصفهم باستحلالهم أموال الأميين ، وأن منهم من لا يقضي ما عليه إلا بالاقتضاء الشديد والمطالبة ، وليس القيام على رأس الذي عليه الدين ، بموجب له النقلة عما هو عليه من استحلال ما هو له مستحل ، ولكن قد يكون - مع استحلاله الذهاب بما عليه لرب الحق - إلى استخراجه السبيل بالاقتضاء والمحاكمة والمخاصمة ، فذلك الاقتضاء : هو قيام رب المال باستخراج حقه ممن هو عليه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : أن من استحل الخيانة من اليهود وجحود حقوق العربي التي هي له عليه ، فلم يؤد ما ائتمنه العربي عليه إليه إلا ما دام له متقاضيا مطالبا ، من أجل أنه يقول : لا حرج علينا فيما أصبنا من أموال العرب ، ولا إثم ، لأنهم على غير الحق ، وأنهم مشركون . واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم نحو قولنا فيه . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ) * . . . الآية ، قالت اليهود : ليس علينا فيما أصبنا من أموال العرب سبيل .