تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : * ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ) * . . . الآية ، إلى قوله : * ( فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) * قال : فدعاهم إلى النصف ، وقطع عنهم الحجة ، يعني وفد نجران . حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : ثم دعاهم رسول الله ( ص ) - يعني الوفد من نصارى نجران - فقال : * ( يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ) * . . . الآية . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثنا ابن زيد ، قال : قال : يعني جل ثناؤه : * ( إن هذا لهو القصص الحق ) * - في عيسى على ما قد بيناه فيما مضى - قال : * ( فأبوا ) * ، يعني الوفد من نجران ، فقال : ادعهم إلى أيسر من هذا ، * ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ) * . فقرأ حتى بلغ : * ( أربابا من دون الله ) * فأبوا أن يقبلوا هذا ولا الآخر . وإنما قلنا : عنى بقوله : * ( يا أهل الكتاب ) * : أهل الكتابين ، لأنهما جميعا من أهل الكتاب ، ولم يخصص جل ثناؤه بقوله : * ( يا أهل الكتاب ) * بعضا دون بعض ، فليس بأن يكون موجها ذلك إلى أنه مقصود به أهل التوراة بأولى منه ، بأن يكون موجها إلى أنه مقصود به أهل الإنجيل ، ولا أهل الإنجيل بأولى أن يكونوا مقصودين به دون غيرهم من أهل التوراة . وإذ لم يكن أحد الفريقين بذلك بأولى من الآخر ، لأنه لا دلالة على أنه المخصوص بذلك من الآخر ، ولا أثر صحيح ، فالواجب أن يكون كل كتابي معنيا به ، لان إفراد العبادة لله وحده ، وإخلاص التوحيد له ، واجب على كل مأمور منهي من خلق الله ، وأهل الكتاب يعم أهل التوراة وأهل الإنجيل ، فكان معلوما بذلك أنه عني به الفريقان جميعا . وأما تأويل قوله : * ( تعالوا ) * فإنه : أقبلوا وهلموا ، وإنما هو تفاعلوا من العلو ، فكأن القائل لصاحبه : تعالى إلي ، فإنه تفاعل من العلو ، كما يقال : تدان مني من الدنو ، وتقارب مني من القرب . وقوله : * ( إلى كلمة سواء ) * فإنها الكلمة العدل ، والسواء : من نعت الكلمة .