حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن
الزبير : * ( إن هذا لهو القصص الحق ) * إلى قوله : * ( فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) * فدعاهم
إلى النصف وقطع عنهم الحجة . فلما أتى رسول الله ( ص ) الخبر من الله عنه ، والفصل من
القضاء بينه وبينهم ، وأمره بما أمره به من ملاعنتهم ، إن ردوا عليه ، دعاهم إلى ذلك ،
فقالوا : يا أبا القاسم دعنا ننظر في أمرنا ، ثم نأتيك بما نريد أن نفعل فيما دعوتنا إليه .
فانصرفوا عنه ، ثم خلوا بالعاقب ، وكان ذا رأيهم ، فقالوا : يا عبد المسيح ما ترى ؟ قال :
والله يا معشر النصارى ، لقد عرفتم أن محمدا نبي مرسل ، ولقد جاءكم بالفصل من خبر
صاحبكم ، ولقد علمتم ما لاعن قوم نبيا قط فبقي كبيرهم ولا نبت صغيرهم ، وإنه
للاستئصال منكم إن فعلتم ، فإن كنتم قد أبيتم إلا إلف دينكم ، والإقامة على ما أنتم عليه من
القول في صاحبكم ، فوادعوا الرجل ثم انصرفوا إلى بلادكم حتى يريكم زمن رأيه . فأتوا
رسول الله ( ص ) ، فقالوا : يا أبا القاسم ، قد رأينا أن لا نلاعنك ، وأن نتركك على دينك ،
ونرجع على ديننا ، ولكن ابعث معنا رجلا من أصحابك ترضاه لنا يحكم بيننا في أشياء قد
اختلفنا فيها من أموالنا ، فإنكم عندنا رضا .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا عيسى بن فرقد ، عن أبي الجارود ، عن زيد بن
علي في قوله : * ( تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ) * . . . الآية . قال : كان النبي ( ص ) وعلي وفاطمة
والحسن والحسين .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط عن
السدي : * ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم ) * . . . الآية ، فأخذ - يعني النبي ( ص ) -
بيد الحسن والحسين وفاطمة ، وقال لعلي : اتبعنا ! فخرج معهم ، فلم يخرج يومئذ
النصارى ، وقالوا : إنا نخاف أن يكون هذا هو النبي ( ص ) ، وليس دعوة النبي كغيرها ،
فتخلفوا عنه يومئذ . فقال النبي ( ص ) : لو خرجوا لاحترقوا . فصالحوه على صلح على أن له
عليهم ثمانين ألفا فما عجزت الدراهم ففي العروض الحلة بأربعين ، وعلى أن له عليهم ثلاثا
وثلاثين درعا ، وثلاثا وثلاثين بعيرا ، وأربعة وثلاثين فرسا غازية كل سنة ، وأن
رسول الله ( ص ) ضامن لها حتى نؤديها إليهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 408
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٠٨