تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
وقال آخرون : هو قول لا إله إلا الله . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قال : قال أبو العالية : كلمة السواء : لا إله إلا الله . وأما قوله : * ( ألا نعبد إلا الله ) * فإن أن في موضع خفض على معنى : تعالوا إلى أن لا نعبد إلا الله ، وقد بينا معنى العبادة في كلام العرب فيما مضى ، ودللنا على الصحيح من معانيه بما أغنى عن إعادته . وأما قوله : * ( ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا ) * فإن اتخاذ بعضهم بعضا ، هو ما كان بطاعة الاتباع الرؤساء فيما أمروهم به من معاصي الله وتركهم ما نهوهم عنه من طاعة الله ، كما قال جل ثناؤه : * ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا ) * . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : * ( ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ) * يقول : لا يطع بعضنا بعضا في معصية الله ، ويقال : إن تلك الربوبية أن يطيع الناس سادتهم وقادتهم في غير عبادة ، وإن لم يصلوا لهم . وقال آخرون : اتخاذ بعضهم بعضا أربابا : سجود بعضهم لبعض . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا حفص بن عمر ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة في قوله : * ( ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ) * قال : سجود بعضهم لبعض . وأما قوله : * ( فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) * فإنه يعني : فإن تولى الذين تدعونهم إلى الكلمة السواء عنها وكفروا ، فقولوا أنتم أيها المؤمنون لهم : اشهدوا علينا بأنا بما توليتم عنه من توحيد الله وإخلاص العبودية له ، وأنه الاله الذي لا شريك له مسلمون ، يعني خاضعون لله به متذللون له بالاقرار بذلك بقلوبنا وألسنتنا ، وقد بينا معنى الاسلام فيما مضى ، ودللنا عليه بما أغنى عن إعادته . القول في تأويل قوله تعالى :