وقال آخرون : هو قول لا إله إلا الله . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع ، قال : قال أبو العالية : كلمة السواء : لا إله إلا الله .
وأما قوله : * ( ألا نعبد إلا الله ) * فإن أن في موضع خفض على معنى : تعالوا إلى أن
لا نعبد إلا الله ، وقد بينا معنى العبادة في كلام العرب فيما مضى ، ودللنا على الصحيح
من معانيه بما أغنى عن إعادته .
وأما قوله : * ( ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا ) * فإن اتخاذ بعضهم بعضا ، هو ما كان بطاعة
الاتباع الرؤساء فيما أمروهم به من معاصي الله وتركهم ما نهوهم عنه من طاعة الله ، كما قال
جل ثناؤه : * ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا
ليعبدوا إلها واحدا ) * . كما :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج :
* ( ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ) * يقول : لا يطع بعضنا بعضا في معصية الله ،
ويقال : إن تلك الربوبية أن يطيع الناس سادتهم وقادتهم في غير عبادة ، وإن لم يصلوا لهم .
وقال آخرون : اتخاذ بعضهم بعضا أربابا : سجود بعضهم لبعض . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا حفص بن عمر ، عن الحكم بن
أبان ، عن عكرمة في قوله : * ( ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ) * قال : سجود
بعضهم لبعض .
وأما قوله : * ( فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) * فإنه يعني : فإن تولى الذين
تدعونهم إلى الكلمة السواء عنها وكفروا ، فقولوا أنتم أيها المؤمنون لهم : اشهدوا علينا بأنا
بما توليتم عنه من توحيد الله وإخلاص العبودية له ، وأنه الاله الذي لا شريك له مسلمون ،
يعني خاضعون لله به متذللون له بالاقرار بذلك بقلوبنا وألسنتنا ، وقد بينا معنى الاسلام فيما
مضى ، ودللنا عليه بما أغنى عن إعادته . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 413
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤١٣