أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم ) * الآية ، أرسل رسول الله ( ص ) إلى علي وفاطمة وابنيهما
الحسن والحسين ، ودعا اليهود ليلاعنهم فقال شاب من اليهود : ويحكم أليس عهدكم
بالأمس إخوانكم الذين مسخوا قردة وخنازير ؟ لا تلاعنوا ! فانتهوا .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قل يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا
نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا
مسلمون ) *
يعني بذلك جل ثناؤه : قل يا محمد لأهل الكتاب - وهم أهل التوراة والإنجيل - :
* ( تعالوا ) * هلموا * ( إلى كلمة سواء ) * يعني إلى كلمة عدل * ( بيننا وبينكم ) * والكلمة العدل :
هي أن نوحد الله فلا نعبد غيره ، ونبرأ من كل معبود سواه فلا نشرك به شيئا . وقوله : * ( ولا
يتخذ بعضنا بعضا أربابا ) * يقول : ولا يدين بعضنا لبعض بالطاعة فيما أمر به من
معاصي الله ، ويعظمه بالسجود له ، كما يسجد لربه . * ( فإن تولوا ) * يقول : فإن أعرضوا عما
دعوتهم إليه من الكلمة السواء التي أمرتك بدعائهم إليها ، فلم يجيبوك إليها ، فقولوا أيها
المؤمنون للمتولين عن ذلك : اشهدوا بأنا مسلمون .
واختلف أهل التأويل فيمن نزلت فيه هذه الآية ، فقال بعضهم : نزلت في يهود بني
إسرائيل الذين كانوا حوالي مدينة رسول الله ( ص ) . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر لنا
أن نبي الله ( ص ) دعا يهود أهل المدينة إلى الكلمة السواء ، وهم الذين حاجوا في إبراهيم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن
أبيه ، عن الربيع ، قال : ذكر لنا أن نبي الله ( ص ) دعا اليهود إلى كلمة السواء .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
بلغنا أن نبي الله ( ص ) دعا يهود أهل المدينة إلى ذلك ، فأبوا عليه ، فجاهدهم ، قال : دعاهم
إلى قول الله عز وجل : * ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ) * . . الآية .
وقال آخرون : بل نزلت في الوفد من نصارى نجران . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 410
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤١٠