تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
يعني مصيركم يوم القيامة ، * ( فأحكم بينكم ) * يقول : فأقضي حينئذ بين جميعكم في أمر عيسى بالحق فيما كنتم فيه تختلفون من أمره . وهذا من الكلام الذي صرف من الخبر عن الغائب إلى المخاطبة ، وذلك أن قوله : * ( ثم إلي مرجعكم ) * إنما قصد به الخبر عن متبعي عيسى والكافرين به . وتأويل الكلام : وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ، ثم إلي مرجع الفريقين : الذين اتبعوك ، والذين كفروا بك ، فأحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون . ولكن رد الكلام إلى الخطاب لسوق القول على سبيل ما ذكرنا من الكلام الذي يخرج عل وجه الحكاية ، كما قال : * ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة ) * . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين ئ وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين ) * يعني بقوله جل ثناؤه : * ( فأما الذين كفروا ) * : فأما الذين جحدوا نبوتك يا عيسى ، وخالفوا ملتك ، وكذبوا بما جئتهم به من الحق ، وقالوا فيك الباطل ، وأضافوك إلى غير الذي ينبغي أن يضيفوك إليه من اليهود والنصارى ، وسائر أصناف الأديان ، فإني أعذبهم عذابا شديدا ، أما في الدنيا فبالقتل والسباء والذلة والمسكنة ، وأما في الآخرة ، فبنار جهنم خالدين فيها أبدا . * ( وما لهم من ناصرين ) * يقول : وما لهم من عذاب الله مانع ، ولا عن أليم عقابه لهم دافع بقوة ولا شفاعة ، لأنه العزيز ذو الانتقام . وأما قوله : * ( وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) * فإنه يعني تعالى ذكره : وأما الذين آمنوا بك يا عيسى ، يقول : صدقوك فأقروا بنبوتك ، وبما جئتهم به من الحق من عندي ، ودانوا بالاسلام الذي بعثتك به ، وعملوا بما فرضت من فرائضي على لسانك ، وشرعت من شرائعي ، وسننت من سنني . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،