الأنبياء بالغيوب وإخبارهم عنها ، وبين علم سائر المتكذبة على الله ، أو المدعية علم ذلك .
كما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما بلغ عيسى
تسع سنين أو عشرا أو نحو ذلك ، أدخلته أمه الكتاب فيما يزعمون ، فكان عند رجل من
المكتبين يعلمه كما يعلم الغلمان ، فلا يذهب يعلمه شيئا مما يعلمه الغلمان إلا بدره إلى
علمه قبل أن يعلمه إياه ، فيقول : ألا تعجبون لابن هذه الأرملة ، ما أذهب أعلمه شيئا إلا
وجدته أعلم به مني .
حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : لما كبر
عيسى أسلمته أمه يتعلم التوراة ، فكان يلعب مع الغلمان ، غلمان القرية التي كان فيها ،
فيحدث الغلمان بما يصنع آباؤهم .
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا إسماعيل بن
سالم ، عن سعيد بن جبير في قوله : * ( وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم ) * قال :
كان عيسى ابن مريم إذ كان في الكتاب يخبرهم بما يأكلون في بيوتهم وما يدخرون .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا إسماعيل بن
سالم ، قال : سمعت سعيد بن جبير يقول : * ( وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم ) *
قال : إن عيسى ابن مريم كان يقول للغلام في الكتاب : يا فلان إن أهلك قد خبأوا لك كذا
وكذا من الطعام فتطعمني منه ؟
فهكذا فعل الأنبياء وحججها إنما تأتي بما أتت به من الحجيج بما قد يوصل إليه
من ذلك الوجه بحيلة إلا من قبل الله .
وبنحو ما قلنا في تأويل قوله : * ( وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم ) * قال
أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن نجيح ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 380
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٨٠