تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
والصواب من القول في ذلك عندنا ، أنهما قراءتان مختلفتان غير مختلفتي المعاني ، فبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب الصواب في ذلك لاتفاق معنى القراءتين في أنه خبر عن الله بأنه يعلم عيسى الكتاب ، وما ذكر أنه يعلمه ، وهذا ابتداء خبر من الله عز وجل لمريم ما هو فاعل بالولد الذي بشرها به من الكرامة ، ورفعة المنزلة والفضيلة ، فقال : كذلك الله يخلق منك ولدا ، من غير فحل ولا بعل ، فيعلمه الكتاب ، وهو الخط الذي يخطه بيده ، والحكمة : وهي السنة التي نوحيها إليه في غير كتاب ، والتوراة : وهي التوراة التي أنزلت على موسى ، كانت فيهم من عهد موسى ، والإنجيل : إنجيل عيسى ، ولم يكن قبله ، ولكن الله أخبر مريم قبل خلق عيسى أنه موحيه إليه ، وإنما أخبرها بذلك ، فسماه لها ، لأنها قد كانت علمت فيما نزل من الكتب أن الله باعث نبيا يوحى إليه كتابا اسمه الإنجيل ، فأخبرها الله عز وجل أن ذلك النبي ( ص ) الذي سمعت بصفته الذي وعد أنبياءه من قبل أنه منزل عليه الكتاب الذي يسمى إنجيلا ، هو الولد الذي وهبه لها ، وبشرها به . وبنحو ما قلنا في ذلك ، قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : ونعلمه الكتاب قال : بيده . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ونعلمه الكتاب والحكمة قال : الحكمة : السنة . حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن قتادة ، في قوله : ونعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل قال : الحكمة : السنة ، * ( والتوراة والإنجيل ) * قال : كان عيسى يقرأ التوراة والإنجيل . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : ونعلمه الكتاب والحكمة قال : الحكمة : السنة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، قال : أخبرها - يعني : أخبر الله مريم ما يريد به - فقال : ونعلمه الكتاب والحكمة والتوراة التي كانت فيهم من عهد موسى * ( والإنجيل ) * كتابا آخر أحدثه إليه ، لم يكن عندهم علمه إلا ذكره أنه كائن من الأنبياء قبله .