فإذا صاروا إلى الامر ، فالكلام الصحيح من كلامهم بلا ألف ، فيقال : أبشر فلانا
بكذا ، ولا يكادون يقولون : بشره بكذا ، ولا أبشره .
وقد روي عن حميد بن قيس أنه كان يقرأ : يبشرك بضم الياء وكسر الشين
وتخفيفها . وقد :
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد ، عن
معاذ الكوفي ، قال : من قرأ يبشرهم مثقلة ، فإنه من البشارة ، ومن قرأ يبشرهم مخففة
بنصب الياء ، فإنه من السرور ، يسرهم .
والقراءة التي هي القراءة عندنا في ذلك ضم الياء وتشديد الشين ، بمعنى التبشير ،
لان ذلك هي اللغة السائرة ، والكلام المستفيض المعروف في الناس ، مع أن جميع قراء
الأمصار مجمعون في قراءة : * ( فبم تبشرون ) * على التشديد . والصواب في سائر ما في
القرآن من نظائره أن يكون مثله في التشديد وضم الياء .
وأما ما روي عن معاذ الكوفي من الفرق بين معنى التخفيف والتشديد في ذلك ، فلم
نجد أهل العلم بكلام العرب يعرفونه من وجه صحيح ، فلا معنى لما حكي من ذلك عنه ،
وقد قال جرير بن عطية :
يا بشر حق لبشرك التبشير * هلا غضبت لنا وأنت أمير
فقد علم أنه أراد بقوله التبشير : الجمال والنضارة والسرور ، فقال التبشير ولم
يقل البشر فقد بين ذلك أن معنى التخفيف والتثقيل في ذلك واحد .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة قوله : * ( أن الله يبشرك بيحيى ) * قال : بشرته الملائكة بذلك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 342
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٤٢