تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
فإذا صاروا إلى الامر ، فالكلام الصحيح من كلامهم بلا ألف ، فيقال : أبشر فلانا بكذا ، ولا يكادون يقولون : بشره بكذا ، ولا أبشره . وقد روي عن حميد بن قيس أنه كان يقرأ : يبشرك بضم الياء وكسر الشين وتخفيفها . وقد : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد ، عن معاذ الكوفي ، قال : من قرأ يبشرهم مثقلة ، فإنه من البشارة ، ومن قرأ يبشرهم مخففة بنصب الياء ، فإنه من السرور ، يسرهم . والقراءة التي هي القراءة عندنا في ذلك ضم الياء وتشديد الشين ، بمعنى التبشير ، لان ذلك هي اللغة السائرة ، والكلام المستفيض المعروف في الناس ، مع أن جميع قراء الأمصار مجمعون في قراءة : * ( فبم تبشرون ) * على التشديد . والصواب في سائر ما في القرآن من نظائره أن يكون مثله في التشديد وضم الياء . وأما ما روي عن معاذ الكوفي من الفرق بين معنى التخفيف والتشديد في ذلك ، فلم نجد أهل العلم بكلام العرب يعرفونه من وجه صحيح ، فلا معنى لما حكي من ذلك عنه ، وقد قال جرير بن عطية : يا بشر حق لبشرك التبشير * هلا غضبت لنا وأنت أمير فقد علم أنه أراد بقوله التبشير : الجمال والنضارة والسرور ، فقال التبشير ولم يقل البشر فقد بين ذلك أن معنى التخفيف والتثقيل في ذلك واحد . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة قوله : * ( أن الله يبشرك بيحيى ) * قال : بشرته الملائكة بذلك .