تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
فنادته ، وإذا لم يكن ذلك بينهما ، فالكلام الفصيح من كلام العرب إذ نصبت بقول : ناديت اسم المنادى ، وأوقعوه عليه أن يوقعوه كذلك على أن بعده وإن كان جائزا إبطال عمله ، فقوله : نادته ، قد وقع على مكني زكريا ، فكذلك الصواب أن يكون واقعا على أن وعاملا فيها ، مع أن ذلك هو القراءة المستفيضة في قراءة أمصار الاسلام ، ولا يعترض بالشاذ على الجماعة التي تجئ مجئ الحجة . وأما قوله : * ( يبشرك ) * فإن القراء اختلفت في قراءته ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة : * ( أن الله يبشرك ) * بتشديد الشين وضم الياء على وجه تبشير الله زكريا بالولد ، من قول الناس : بشرت فلانا البشرى بكذا وكذا ، أي أتته بشارات البشرى بذلك . وقرأ ذلك جماعة من قراء الكوفة وغيرهم : أن الله يبشرك بفتح الياء وضم الشين وتخفيفها ، بمعنى : أن الله يسرك بولد يهبه لك ، من قول الشاعر : بشرت عيالي إذ رأيت صحيفة * أتتك من الحجاج يتلى كتابها وقد قيل : إن بشرت لغة أهل تهامة من كنانة وغيرهم من قريش ، وأنهم يقولون : بشرت فلانا بكذا فأنا أبشره بشرا ، وهل أنت باشر بكذا ؟ وينشد لهم البيت في ذلك : وإذا رأيت الباهشين إلى العلا * غبرا أكفهم بقاع ممحل فأعنهم وأبشر بما بشروا به * وإذا هم نزلوا بضنك فأنزل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 341 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار