تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
واحدا . وإنما أنث طيبة لتأنيث الذرية ، كما قال الشاعر : أبوك خليفة ولدته أخرى * وأنت خليفة ، ذاك الكمال فقال : ولدته أخرى ، فأنث ، وهو ذكر لتأنيث لفظ الخليفة ، كما قال الآخر : كما يزدري من حية جبلية * سكاب إذا ما عض ليس بأدردا فأنث الجبلية لتأنيث لفظ الحية ، ثم رجع إلى المعنى فقال : إذا ما عض لأنه كان أراد حية ذكرا ، وإنما يجوز هذا فيما لم يقع عليه فلان من الأسماء كالدابة والذرية والخليفة ، فأما إذا سمي رجل بشئ من ذلك ، فكان في معنى فلان لم يجز تأنيث فعله ولا نعته . وأما قوله : * ( إنك سميع الدعاء ) * فإن معناه : إنك سامع الدعاء ، غير أن سميع أمدح ، وهو بمعنى ذو سمع له ، وقد زعم بعض نحويي البصرة أن معناه : إنك تسمع ما تدعى به . فتأويل الآية : فعند ذلك دعا زكريا ربه فقال : رب هب لي من عندك ولدا مباركا ، إنك ذو سمع دعاء من دعاك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين ) * اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة وبعض أهل الكوفة والبصرة : * ( فنادته الملائكة ) * على التأنيث بالتاء ، يراد بها : جمع الملائكة ، وكذلك تفعل العرب في جماعة الذكور إذا تقدمت أفعالها أنثت أفعالها ولا سيما الأسماء التي في ألفاظها التأنيث كقولهم : جاءت الطلحات . وقد قرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة بالياء ، بمعنى : فناداه جبريل فذكروه