ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا ) * . وقوله : * ( رب هب لي من لدنك ذرية طيبة
إنك سميع الدعاء ) * . وقال : * ( رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين ) * .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
أخبرني يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : فلما رأى ذلك زكريا
- يعني فاكهة الصيف في الشتاء ، وفاكهة الشتاء في الصيف عند مريم - قال : إن الذي يأتي
بهذا مريم في غير زمانه ، قادر أن يرزقني ولدا ! قال الله عز وجل : * ( هنالك دعا زكريا ربه ) *
قال : فذلك حين دعا .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر ، عن
عكرمة ، قال : فدخل المحراب ، وغلق الأبواب ، وناجى ربه ، فقال : * ( رب إني وهن العظم
مني واشتعل الرأس شيبا ) * إلى قوله : * ( رب رضيا ) * * ( فنادته الملائكة وهو قائم يصلي
في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله ) * . . . الآية .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني بعض أهل
العلم ، قال : فدعا زكريا عند ذلك بعد ما أسن ، ولا ولد له ، وقد انقرض أهل بيته ، فقال :
* ( رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء ) * ثم شكا إلى ربه ، فقال : * ( رب إني
وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ) * . . . إلى : * ( واجعله رب رضيا ) * * ( فنادته
الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب ) * . . . الآية .
وأما قوله : * ( رب هب لي من لدنك ذرية طيبة ) * فإنه يعني بالذرية : النسل ، وبالطيبة :
المباركة . كما :
حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( قال رب
هب لي من لدنك ذرية طيبة ) * يقول : مباركة .
وأما قوله : * ( من لدنك ) * فإنه يعني من عندك . وأما الذرية : فإنها جمع ، وقد تكون
في معنى الواحد ، وهي في هذا الموضع واحد ، وذلك أن الله عز وجل قال في موضع آخر
مخبرا عن دعاء زكريا : * ( فهب لي من لدنك وليا ) * ولم يقل أولياء ، فدل على أنه سأل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 337
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣٧