تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : * ( يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله ) * قال : فإنه وجد عندها الفاكهة الغضة حين لا توجد الفاكهة عند أحد ، فكان زكريا يقول : يا مريم أنى لك هذا ؟ وأما قوله : * ( إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ) * فخبر من الله أنه يسوق إلى من يشاء من خلقه رزقه بغير إحصاء ولا عدد يحاسب عليه عبده ، لأنه جل ثناؤه لا ينقص سوقه ذلك إليه ، كذلك خزائنه ، ولا يزيد إعطاؤه إياه ، ومحاسبته عليه في ملكه ، وفيما لديه شيئا ، ولا يعزب عنه علم ما يرزقه ، وإنما يحاسب من يعطي ما يعطيه من يخشى النقصان من ملكه ، بخروج ما خرج من عنده بغير حساب معروف ومن كان جاهلا بما يعطى على غير حساب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء ) * أما قوله : * ( هنالك دعا زكريا ربه ) * فمعناه : عند ذلك ، أي عند رؤية زكريا ما رأى عند مريم من رزق الله الذي رزقها ، وفضله الذي آتاها من غير تسبب أحد من الآدميين في ذلك لها ، ومعاينته عندها الثمرة الرطبة التي لا تكون في حين رؤيته إياها عندها في الأرض ، طمع في الولد مع كبر سنه من المرأة العاقر ، فرجا أن يرزقه الله منها الولد مع الحال التي هما بها ، كما رزق مريم على تخليها من الناس ما رزقها ، من ثمرة الصيف في الشتاء ، وثمرة الشتاء في الصيف ، وإن لم يكن مثله مما جرت بوجوده في مثل ذلك الحين العادات في الأرض ، بل المعروف في الناس غير ذلك ، كما أن ولادة العاقر غير الامر الجارية به العادات في الناس ، فرغب إلى الله جل ثناؤه في الولد ، وسأله ذرية طيبة . وذلك أن أهل بيت زكريا فيما ذكر لنا ، كانوا قد انقرضوا في ذلك الوقت . كما : حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فلما رأى زكريا من حالها ذلك يعني فاكهة الصيف في الشتاء ، وفاكهة الشتاء في الصيف ، قال : إن ربا أعطاها هذا في غير حينه ، لقادر على أن يرزقني ذرية طيبة . ورغب في الولد ، فقام فصلى ، ثم دعا ربه سرا ، فقال : * ( رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا يرثني