السدي ، قال : جعلها زكريا معه في بيت وهو المحراب ، فكان يدخل عليها في الشتاء ،
فيجد عندها فاكهة الصيف ، ويدخل في الصيف فيجد عندها فاكهة الشتاء .
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت
الضحاك يقول في قوله : * ( وجد عندها رزقا ) * قال : كان يجد عندها فاكهة الصيف في
الشتاء .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
أخبرني يعلى بن مسلم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : * ( كلما دخل عليها زكريا
المحراب وجد عندها رزقا ) * قال : وجد عندها ثمار الجنة ، فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة
الشتاء في الصيف .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني بعض أهل
العلم : أن زكريا كان يجد عندها ثمرة الشتاء في الصيف ، وثمرة الصيف في الشتاء .
حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، عن عباد ، عن الحسن ،
قال : كان زكريا إذا دخل عليها - يعني على مريم - المحراب وجد عندها رزقا من السماء
من الله ، ليس من عند الناس . وقالوا : لو أن زكريا كان يعلم أن ذلك الرزق من عنده لم
يسألها عنه .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أن زكريا كان إذا دخل إليها المحراب وجد عندها من
الرزق فضلا عما كان يأتيها به الذي كان يمونها في تلك الأيام . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني محمد بن إسحاق ، قال :
كفلها بعد هلاك أمها ، فضمها إلى خالتها أم يحيى ، حتى إذا بلغت ، أدخولها الكنيسة لنذر
أمها الذي نذرت فيها ، فجعلت تنبت وتزيد ، قال : ثم أصابت بني إسرائيل أزمة ، وهي على
ذلك من حالها حتى ضعف زكريا عن حملها ، فخرج على بني إسرائيل ، فقال : يا بني
إسرائيل أتعلمون ، والله لقد ضعفت عن حمل ابنة عمران ! فقالوا : ونحن لقد جهدنا وأصابنا
من هذه السنة ما أصابكم . فتدافعوها بينهم ، وهم لا يرون لهم من حملها بدا . حتى تقارعوا
بالأقلام ، فخرج السهم بحملها على رجل من بني إسرائيل نجار يقال له جريج ، قال :
فعرفت مريم في وجهه شدة مؤنة ذلك عليه ، فكانت تقول له : يا جريج أحسن بالله الظن ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 334
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣٤