تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
فضمها إلى خالتها أم يحيى ، فكانت إليهم ومعهم ، حتى إذا بلغت أدخلوها الكنيسة لنذر أمها التي نذرت فيها . قالوا : والاقتراع فيها بالأقلام ، إنما كان بعد ذلك بمدة طويلة لشدة إصابتهم ضعف زكريا عن حمل مؤنتها ، فتدافعوا حمل مؤنتها ، لا رغبة منهم ، ولا تنافسا عليها وعلى احتمال مؤنتها . وسنذكر قصتها على قول من قال ذلك إذا بلغنا إليها إن شاء الله تعالى . حدثنا بذلك ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني محمد بن إسحاق . فعلى هذا التأويل تصح قراءة من قرأ : وكفلها زكريا بتخفيف الفاء لو صح التأويل . غير أن القول متظاهر من أهل التأويل بالقول الأول إن استهام القوم فيها كان قبل كفالة زكريا إياها ، وأن زكريا إنما كفلها باخراج سهمه منها فالجا على سهام خصومه فيها ، فلذلك كانت قراءته بالتشديد عندنا أولى من قراءته بالتخفيف . القول في تأويل قوله تعالى : * ( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : أن زكريا كان كلما دخل عليها المحراب بعد إدخاله إياها المحراب ، وجد عندها رزقا من الله لغذائها . فقيل : إن ذلك الرزق الذي كان يجده زكريا عندها فاكهة الشتاء في الصيف ، وفاكهة الصيف في الشتاء . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا الحسن بن عطية ، عن شريك ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : * ( وجد عندها رزقا ) * قال : وجد عندها عنبا في مكتل في غير حينه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن سعيد في قوله : * ( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ) * قال : العنب في غير حينه . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا مغيرة ، عن إبراهيم في قوله : * ( وجد عندها رزقا ) * قال : فاكهة في غير حينها . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا أبو إسحاق الكوفي ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 332 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار