فضمها إلى خالتها أم يحيى ، فكانت إليهم ومعهم ، حتى إذا بلغت أدخلوها
الكنيسة لنذر أمها التي نذرت فيها . قالوا : والاقتراع فيها بالأقلام ، إنما كان بعد ذلك بمدة
طويلة لشدة إصابتهم ضعف زكريا عن حمل مؤنتها ، فتدافعوا حمل مؤنتها ، لا رغبة منهم ،
ولا تنافسا عليها وعلى احتمال مؤنتها . وسنذكر قصتها على قول من قال ذلك إذا بلغنا إليها
إن شاء الله تعالى .
حدثنا بذلك ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني محمد بن إسحاق .
فعلى هذا التأويل تصح قراءة من قرأ : وكفلها زكريا بتخفيف الفاء لو صح التأويل .
غير أن القول متظاهر من أهل التأويل بالقول الأول إن استهام القوم فيها كان قبل كفالة زكريا
إياها ، وأن زكريا إنما كفلها باخراج سهمه منها فالجا على سهام خصومه فيها ، فلذلك
كانت قراءته بالتشديد عندنا أولى من قراءته بالتخفيف .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ) *
. يعني بذلك جل ثناؤه : أن زكريا كان كلما دخل عليها المحراب بعد إدخاله إياها
المحراب ، وجد عندها رزقا من الله لغذائها . فقيل : إن ذلك الرزق الذي كان يجده زكريا
عندها فاكهة الشتاء في الصيف ، وفاكهة الصيف في الشتاء . ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا الحسن بن عطية ، عن شريك ، عن عطاء ، عن
سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : * ( وجد عندها رزقا ) * قال : وجد عندها عنبا في مكتل في
غير حينه .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن سعيد في
قوله : * ( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ) * قال : العنب في غير حينه .
حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا مغيرة ، عن إبراهيم في
قوله : * ( وجد عندها رزقا ) * قال : فاكهة في غير حينها .
حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا أبو إسحاق الكوفي ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 332
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣٢