تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
غير أن الصواب عندنا إذا مد زكريا ، أن ينصب بغير تنوين ، لأنه اسم من أسماء العجم لا يجرى ، ولان قراءتنا في كفلها بالتشديد وتثقيل الفاء ، فزكرياء منصوب بالفعل الواقع عليه . وفي زكريا لغة ثالثة لا تجوز القراءة بها لخلافها مصاحف المسلمين وهو زكري بحذف المدة والياء الساكنة ، تشبهه العرب بالمنسوب من الأسماء فتنونه ، وتجريه في أنواع الاعراب مجاري ياء النسبة . فتأويل الكلام : وضمها الله إلى زكريا ، من قول الشاعر : فهو لضلال الهوام كافل يراد أنه لما ضل من متفرق النعم ومنتشره ، ضام إلى نفسه وجامع . وقد روي : فهو لضلال الهوافي كافل بمعنى أنه لما ند فهرب من النعم ضام ، من قولهم : هفا الظليم : إذا أسرع الطيران ، يقال منه للرجل : ما لك تكفل كل ضالة ؟ يعني به : تضمها إليك وتأخذها . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني عبد الرحمن بن الأسود الطفاوي ، قال : ثنا محمد بن ربيعة ، عن النضر بن عربي ، عن عكرمة في قوله : * ( إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ) * قال : ألقوا أقلامهم فجرت بها الجرية إلا قلم زكريا صاعدا ، فكفلها زكريا . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : * ( وكفلها زكريا ) * قال : ضمها إليه . قال : ألقوا أقلامهم ، يقول عصيهم . قال : فألقوها تلقاء جرية الماء ، فاستقبلت عصا زكريا جرية الماء فقرعهم . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال الله عز