تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
ورفعت * ( فئة تقاتل في سبيل الله ) * وقد قيل قبل ذلك في فئتين ، بمعنى : إحداهما تقاتل في سبيل الله على الابتداء ، كما قال الشاعر : فكنت كذي رجلين رجل صحيحة * ورجل رمى فيها الزمان فشلت وكما قال ابن مفرغ : فكنت كذي رجلين رجل صحيحة * ورجل بها ريب من الحدثان فأما التي صحت فأزد شنوءة * وأما التي شلت فأزد عمان وكذلك تفعل العرب في كل مكرر على نظير له قد تقدمه إذا كان مع المكرر خبر ترده على إعراب الأول مرة وتستأنفه ثانية بالرفع ، وتنصبه في التام من الفعل والناقص ، وقد جر ذلك كله ، فخفض على الرد على أول الكلام ، كأنه يعني إذا خفض ذلك فكنت كذي رجلين كذي رجل صحيحة ورجل سقيمة . وكذلك الخفض في قوله : فئة ، جائز على الرد على قوله : في فئتين التقتا ، في فئة تقاتل في سبيل الله . وهذا وإن كان جائزا في العربية ، فلا أستجيز القراءة به لاجماع الحجة من القراء على خلافه ، ولو كان قوله : فئة جاء نصبا كان جائزا أيضا على قوله : قد كان لكم آية في فئتين التقتا مختلفتين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يرونهم مثليهم رأي العين ) * . اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته قراء أهل المدينة : ترونهم بالتاء ، بمعنى : قد كان لكم أيها اليهود آية في فئتين التقتا ، فئة تقاتل في سبيل الله ، والأخرى كافرة ، ترون
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 264 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار