أنزل عليك يا محمد القرآن ، منه آيات محكمات بالبيان ، هن أصل الكتاب الذي عليه
عمادك وعماد أمتك في الدين ، وإليه مفزعك ومفزعهم فيما افترضت عليك وعليهم من
شرائع الاسلام ، وآيات أخر هن متشابهات في التلاوة ، مختلفات في المعاني .
وقد اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : * ( منه آيات محكمات هم أم الكتاب وأخر
متشابهات ) * وما المحكم من آي الكتاب ، وما المتشابه منه ؟
فقال بعضهم : المحكمات من آي القرآن : المعمول بهن ، وهن الناسخات ، أو
المثبتات الاحكام ، والمتشابهات من آية : المتروك العمل بهن ، المنسوخات . ذكر من قال
ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا العوام ، عمن
حدثه ، عن ابن عباس في قوله : * ( منه آيات محكمات ) * قال : هي الثلاث الآيات التي
ههنا : * ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ) * إلى ثلاث آيات ، والتي في بني
إسرائيل : * ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) * إلى آخر الآيات .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية بن صالح ، عن
علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : * ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات
هن أم الكتاب ) * المحكمات : ناسخه ، وحلاله ، وحرامه ، وحدوده ، وفرائضه ، وما يؤمن
به ، ويعمل به قال : * ( وأخر متشابهات ) * والمتشابهات : منسوخه ، ومقدمه ، ومؤخره ،
وأمثاله ، وأقسامه ، وما يؤمن به ، ولا يعمل به .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس في قوله : * ( هو الذي أنزل عليك الكتاب ) * إلى * ( وأخر متشابهات ) *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 234
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣٤