تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ولو كان معنى ذلك أن كل آية منهن أم الكتاب ، لكان لا شك قد قيل : هن أمهات الكتاب . ونظير قول الله عز وجل : * ( هن أم الكتاب ) * على التأويل الذي قلنا في توحيد الأم وهي خبر لهن قوله تعالى ذكره : * ( وجعلنا ابن مريم وأمه آية ) * ولم يقل آيتين ، لان معناه : وجعلنا جميعهما آية ، إذ كان المعنى واحدا فيما جعلا فيه للخلق عبرة . ولو كان مراده الخبر عن كل واحد منهما على انفراده ، بأنه جعل للخلق عبرة ، لقيل : وجعلنا ابن مريم وأمه آيتين ، لأنه قد كان في كل واحد منهما لهم عبرة . وذلك أن مريم ولدت من غير رجل ، ونطق ابنها فتكلم في المهد صبيا ، فكان في كل واحد منهما للناس آية . وقد قال بعض نحويي البصرة : إنما قيل : * ( هن أم الكتاب ) * ولم يقل : هن أمهات الكتاب على وجه الحكاية ، كما يقول الرجل : ما لي أنصار ، فتقول : أنا أنصارك ، أو ما لي نظير ، فتقول : نحن نظيرك . قال : وهو شبيه دعني من تمرتان ، وأنشد لرجل من فقعس : تعرضت لي بمكان حل * تعرض المهرة في الطول تعرضا لم تأل عن قتلا لي حل أي يحكي به ، على الحكاية ، لأنه كان منصوبا قبل ذلك ، كما يقول : نودي : الصلاة الصلاة ، يحكي قول القائل : الصلاة الصلاة ! وقال : قال بعضهم : إنما هي أن قتلا