لي ، ولكنه جعله عن لان أن في لغته تجعل موضعها عن والنصب على الامر ، كأنك
قلت : ضربا لزيد . وهذا قول لا معنى له ، لان كل هذه الشواهد التي استشهد بها ، لا شك
أنهن حكايات حالتهن بما حكي عن قول غيره وألفاظه التي نطق بهن ، وأن معلوما أن الله
جل ثناؤه لم يحك عن أحد قوله : أم الكتاب ، فيجوز أن يقال : أخرج ذلك مخرج الحكاية
عمن قال ذلك كذلك .
وأما قوله * ( وأخر ) * فإنها جمع أخرى .
ثم اختلف أهل العربية في العلة التي من أجلها لم يصرف أخر ، فقال بعضهم : لم
يصرف أخر من أجل أنها نعت واحدتها أخرى ، كما لم تصرف جمع وكتع ، لأنهن
نعوت .
وقال آخرون : إنما لم تصرف الاخر لزيادة الياء التي في واحدتها ، وأن جمعها مبني
على واحدها في ترك الصرف ، قالوا : وإنما ترك صرف أخرى ، كما ترك صرف حمراء
وبيضاء في النكرة والمعرفة لزيادة المدة فيها والهمزة بالواو ، ثم افترق جمع حمراء
وأخرى ، فبنى جمع أخرى على واحدته ، فقيل : فعل أخر ، فترك صرفها كما ترك صرف
أخرى ، وبنى جمع حمراء وبيضاء على خلاف واحدته ، فصرف ، فقيل حمر وبيض .
فلاختلاف حالتيهما في الجمع اختلف إعرابهما عندهم في الصرف ، ولاتفاق حالتيهما في
الواحدة اتفقت حالتاهما فيها .
وأما قوله : * ( متشابهات ) * فإن معناه : متشابهات في التلاوة ، مختلفات في المعنى ،
كما قال جل ثناؤه : * ( وأتوا به متشابها ) * يعني في المنظر : مختلفا في المطعم ، وكما قال
مخبرا عمن أخبر عنه من بني إسرائيل أنه قال : * ( إن البقر تشابه علينا ) * يعنون بذلك :
تشابه علينا في الصفة ، وإن اختلفت أنواعه .
فتأويل الكلام إذا : إن الذي لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء ، هو الذي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 233
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣٣