تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
لي ، ولكنه جعله عن لان أن في لغته تجعل موضعها عن والنصب على الامر ، كأنك قلت : ضربا لزيد . وهذا قول لا معنى له ، لان كل هذه الشواهد التي استشهد بها ، لا شك أنهن حكايات حالتهن بما حكي عن قول غيره وألفاظه التي نطق بهن ، وأن معلوما أن الله جل ثناؤه لم يحك عن أحد قوله : أم الكتاب ، فيجوز أن يقال : أخرج ذلك مخرج الحكاية عمن قال ذلك كذلك . وأما قوله * ( وأخر ) * فإنها جمع أخرى . ثم اختلف أهل العربية في العلة التي من أجلها لم يصرف أخر ، فقال بعضهم : لم يصرف أخر من أجل أنها نعت واحدتها أخرى ، كما لم تصرف جمع وكتع ، لأنهن نعوت . وقال آخرون : إنما لم تصرف الاخر لزيادة الياء التي في واحدتها ، وأن جمعها مبني على واحدها في ترك الصرف ، قالوا : وإنما ترك صرف أخرى ، كما ترك صرف حمراء وبيضاء في النكرة والمعرفة لزيادة المدة فيها والهمزة بالواو ، ثم افترق جمع حمراء وأخرى ، فبنى جمع أخرى على واحدته ، فقيل : فعل أخر ، فترك صرفها كما ترك صرف أخرى ، وبنى جمع حمراء وبيضاء على خلاف واحدته ، فصرف ، فقيل حمر وبيض . فلاختلاف حالتيهما في الجمع اختلف إعرابهما عندهم في الصرف ، ولاتفاق حالتيهما في الواحدة اتفقت حالتاهما فيها . وأما قوله : * ( متشابهات ) * فإن معناه : متشابهات في التلاوة ، مختلفات في المعنى ، كما قال جل ثناؤه : * ( وأتوا به متشابها ) * يعني في المنظر : مختلفا في المطعم ، وكما قال مخبرا عمن أخبر عنه من بني إسرائيل أنه قال : * ( إن البقر تشابه علينا ) * يعنون بذلك : تشابه علينا في الصفة ، وإن اختلفت أنواعه . فتأويل الكلام إذا : إن الذي لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء ، هو الذي