وقال آخرون في ذلك ، ما :
حدثنا به موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي ، عن أبي مالك ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة الهمداني ، عن ابن
مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي ( ص ) قوله : * ( هو الذي يصوركم في الأرحام كيف
يشاء ) * قال : إذا وقعت النطفة في الأرحام ، طارت في الجسد أربعين يوما ، ثم تكون
علقة أربعين يوما ، ثم تكون مضغة أربعين يوما ، فإذا بلغ أن يخلق بعث الله ملكا يصورها ،
فيأتي الملك بتراب بين أصبعيه ، فيخلطه في المضغة ثم يعجنه بها ثم يصورها كما يؤمر ،
فيقول : أذكر أو أنثى ، أشقى أو سعيد ، وما رزقه ، وما عمره ، وما أثره ، وما مصائبه ؟
فيقول الله ، ويكتب الملك . فإذا مات ذلك الجسد ، دفن حيث أخذ ذلك التراب .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : * ( هو الذي
يصوركم في الأرحام كيف يشاء ) * قادر والله ربنا أن يصور عباده في الأرحام كيف يشاء من
ذكر أو أنثى ، أو أسود أو أحمر ، تام خلقه وغير تام .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) * .
وهذا القول تنزيه من الله تعالى ذكره نفسه أن يكون له في ربوبيته ند أو مثل أو أن
تجوز الألوهة لغيره ، وتكذيب منه للذين قالوا في عيسى ما قالوا من وفد نجران الذين قدموا
على رسول الله ( ص ) ، وسائر من كان على مثل الذي كانوا عليه من قولهم في عيسى ،
ولجميع من ادعى مع الله معبودا ، أو أقر بربوبية غيره . ثم أخبر جل ثناؤه خلقه بصفته
وعيدا منه لمن عبد غيره أو أشرك في عبادته أحدا سواه ، فقال : * ( هو العزيز ) * الذي لا ينصر
من أراد الانتقام منه أحد ، ولا ينجيه منه وأل ولا لجأ ، وذلك لعزته التي يذل لها كل
مخلوق ، ويخضع لها كل موجود . ثم أعلمهم أنه الحكيم في تدبيره ، وإعذاره إلى خلقه ،
ومتابعة حججه عليهم ، ليهلك من هلك منهم عن بينة ، ويحيا من حي عن بينة . كما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن
الزبير ، قال : ثم قال : - يعني الرب عز وجل إنزاها لنفسه ، وتوحيدا لها مما جعلوا معه -
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 230
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣٠