تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
يعني بذلك جل ثناؤه : إن الله لا يخفى عليه شئ وهو في الأرض ولا شئ وهو في السماء . يقول : فيكف يخفى علي يا محمد ، وأنا علام جميع الأشياء ، ما يضاهى به هؤلاء الذين يجادلونك في آيات الله من نصارى نجران في عيسى ابن مريم في مقالتهم التي يقولونها فيه ؟ كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : * ( إن الله لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء ) * أي قد علم ما يريدون وما يكيدون وما يضاهون بقولهم في عيسى إذ جعلوه ربا وإلها ، وعندهم من علمه غير ذلك ، غرة بالله وكفرا به . القول في تأويل قوله تعالى : * ( هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) * يعني بذلك جل ثناؤه : الله الذي يصوركم فيجعلكم صورا أشباحا في أرحام أمهاتكم كيف شاء وأحب ، فيجعل هذا ذكرا وهذا أنثى ، وهذا أسود وهذا أحمر . يعرف عباده بذلك أن جميع من اشتملت عليه أرحام النساء ممن صوره وخلقه كيف شاء ، وأن عيسى ابن مريم ممن صوره في رحم أمه وخلقه فيها كيف شاء وأحب ، وأنه لو كان إلها لم يكن ممن اشتملت عليه رحم أمه ، لان خلاق ما في الأرحام لا تكون الأرحام عليه مشتملة ، وإنما تشتمل على المخلوقين . كما : حدثني ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : * ( هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء ) * قد كان عيسى ممن صور في الأرحام ، لا يدفعون ذلك ، ولا ينكرونه ، كما صور غيره من بني آدم ، فكيف يكون إلها وقد كان بذلك المنزل ؟ حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : * ( هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء ) * أي أنه صور عيسى في الرحم كيف شاء .