تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الزبير : * ( وأنزل التوراة والإنجيل ) * التوراة على موسى ، والإنجيل على عيسى ، كما أنزل الكتب على من كان قبلهما . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأنزل الفرقان ) * . يعني جل ثناؤه بذلك : وأنزل الفصل بين الحق والباطل ، فيما اختلفت فيه الأحزاب وأهل الملل في أمر عيسى وغيره . وقد بينا فيما مضى أن الفرقان إنما هو الفعلان من قولهم : فرق الله بين الحق والباطل يفصل بينهما بنصره بالحق على الباطل ، إما بالحجة البالغة ، وإما بالقهر والغلبة بالأيدي والقوة . وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، غير أن بعضهم وجه تأويله إلى أنه فصل بين الحق والباطل في أمر عيسى ، وبعضهم إلى أنه فصل بين الحق والباطل في أحكام الشرائع . ذكر من قال : معناه : الفصل بين الحق والباطل في أمر عيسى والأحزاب : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : * ( وأنزل الفرقان ) * أي الفصل بين الحق والباطل ، فيما اختلف فيه الأحزاب من أمر عيسى وغيره . ذكر من قال : معنى ذلك الفصل بين الحق والباطل في الاحكام وشرائع الاسلام : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( وأنزل الفرقان ) * هو القرآن أنزله على محمد وفرق به بين الحق والباطل ، فأحل فيه حلاله ، وحرم فيه حرامه ، وشرع فيه شرائعه ، وحد فيه حدوده ، وفرض فيه فرائضه ، وبين فيه بيانه ، وأمر بطاعته ، ونهى عن معصيته . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : * ( وأنزل الفرقان ) * قال : الفرقان : القرآن فرق بين الحق والباطل والتأويل الذي ذكرناه عن محمد بن جعفر بن الزبير في ذلك ، أولى بالصحة من التأويل الذي ذكرناه عن قتادة والربيع ، وأن يكون معنى الفرقان في هذا الموضع : فصل الله بين نبيه محمد ( ص ) والذي حاجوه في أمر عيسى وفي غير ذلك من أموره بالحجة البالغة القاطعة عذرهم وعذر نظرائهم من أهل الكفر بالله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 227 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار