تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
من قولهم ، واختلاف أمرهم كله ، صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها ، فقال : * ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) * فافتتح السورة بتبرئة نفسه تبارك وتعالى مما قالوا ، وتوحيده إياها بالخلق والامر ، لا شريك له فيه ، وردا عليهم ما ابتدعوا من الكفر ، وجعلوا معه من الأنداد ، واحتجاجا عليهم بقولهم في صاحبهم ، ليعرفهم بذلك ضلالتهم ، فقال : * ( الله لا إله إلا هو ) * أي ليس معه شريك في أمره . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : * ( ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) * قال : إن النصارى أتوا رسول الله ( ص ) ، فخاصموه في عيسى ابن مريم ، وقالوا له : من أبوه ؟ وقالوا على الله الكذب والبهتان ، لا إله إلا هو ، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا . فقال لهم النبي ( ص ) : ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا وهو يشبه أباه ؟ قالوا : بلى . قال : ألستم تعلمون أن ربنا حي لا يموت ، وأن عيسى يأتي عليه الفناء ؟ . قالوا : بلى . قال : ألستم تعلمون أن ربنا قيم على كل شئ يكلؤه ويحفظه ويرزقه ؟ . قال : بلى . قال : فهل يملك عيسى من ذلك شيئا ؟ . قالوا : لا . قال : أفلستم تعلمون أن الله عز وجل لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء ؟ . قالوا : بلى . قال : فهل يعلم عيسى من ذلك شيئا إلا ما علم ؟ قالوا : لا . قال : فإن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء ، فهل تعلمون ذلك ؟ . قالوا : بلى . قال : ألستم تعلمون أن ربنا لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب ولا يحدث الحدث ؟ . قالوا : بلى . قال : ألستم تعلمون أن عيسى حملته امرأة كما تحمل المرأة ، ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها ، ثم غدي كما يغذى الصبي ، ثم كان يطعم الطعام ويشرب الشراب ويحدث الحدث ؟ . قالوا : بلى . قال : فكيف يكون هذا كما زعمتم ؟ . قال : فعرفوا ثم أبوا إلا جحودا ، فأنزل الله عز وجل : * ( ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) * . القول في تأويل قوله تعالى : * ( الحي القيوم ) * . اختلفت القراء في ذلك ، فقرأته قراء الأمصار : * ( الحي القيوم ) * . وقرأ ذلك عمر بن الخطاب وابن مسعود فيما ذكر عنهما : الحي القيام . وذكر عن علقمة بن قيس أنه كان يقرأ : الحي القيم . حدثنا بذلك أبو كريب ، قال : ثنا عثام بن علي ، قال : ثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن أبي معمر ، قال : سمعت علقمة يقرأ : الحي القيم قلت : أنت سمعته ؟ قال : لا أدري .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 222 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار