تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
علقمة أخو بكر بن وائل ، أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدراسهم . وكان أبو حارثة قد شرف فيهم ودرس كتبهم حتى حسن علمه في دينهم ، فكانت ملوك الروم من أهل النصرانية قد شرفوه ومولوه وأخدموه ، وبنوا له الكنائس ، وبسطوا عليه الكرامات ، لما يبلغهم عنه من علمه واجتهاده في دينه . قال ابن إسحاق قال محمد بن جعفر بن الزبير : قدموا على رسول الله ( ص ) المدينة ، فدخلوا عليه في مسجده حين صلى العصر ، عليهم ثياب الحبرات جبب وأردية في بلحرث بن كعب . قال : يقول بعض من رآهم من أصحاب رسول الله ( ص ) يومئذ : ما رأينا بعدهم وفدا مثلهم . وقد حانت صلاتهم ، فقاموا يصلون في مسجد رسول الله ( ص ) فقال رسول الله ( ص ) : دعوهم ! فصلوا إلى المشرق . قال : وكانت تسمية الأربع عشر منهم الذين يؤول إليهم أمرهم : العاقب وهو عبد المسيح ، والسيد وهو الأيهم ، وأبو حارثة بن علقمة أخو بكر بن وائل ، وأوس ، والحارث ، وزيد ، وقيس ، ويزيد ، ونبيه ، وخويلد بن عمرو ، وخالد ، وعبد الله ، ويحنس ، في ستين راكبا . فكلم رسول الله ( ص ) منهم أبو حارثة بن علقمة ، والعاقب عبد المسيح ، والأيهم السيد ، وهم من النصرانية على دين الملك مع اختلاف من أمرهم يقولون : هو الله ، ويقولون : هو ولد الله ، ويقولون : هو ثالث ثلاثة ، وكذلك قول النصرانية . فهم يحتجون في قولهم : هو الله ، بأنه كان يحيي الموتى ، ويبرئ الأسقام ، ويخبر بالغيوب ، ويخلق من الطين كهيئة الطير ، ثم ينفخ فيه فيكون طائرا ، وذلك كله بإذن الله ، ليجعله آية للناس . ويحتجون في قولهم : إنه ولد الله ، أنهم يقولون : لم يكن له أب يعلم ، وقد تكلم في المهد بشئ لم يصنعه أحد من ولد آدم قبله . ويحتجون في قولهم : إنه ثالث ثلاثة ، بقول الله عز وجل : فعلنا وأمرنا وخلقنا وقضينا ، فيقولون : لو كان واحدا ما قال إلا فعلت وأمرت وقضيت وخلقت ، ولكنه هو وعيسى ومريم . ففي كل ذلك من قولهم قد نزل القرآن ، وذكر الله لنبيه ( ص ) فيه قولهم . فلما كلمه الحبران ، قال لهما رسول الله ( ص ) : أسلما ! قالا : قد أسلمنا . قال : إنكما لم تسلما ، فأسلما ! قالا : بلى قد أسلمنا قبلك . قال : كذبتما ، يمنعكما من الاسلام دعاؤكما لله عز وجل ولدا ، وعبادتكما الصليب ، وأكلكما الخنزير . قالا : فمن أبوه يا محمد ، فصمت رسول الله ( ص ) عنهما ، فلم يجبهما ، فأنزل الله في ذلك