تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
سورة آل عمران مدنية وآياتها مائتان بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا أبو جعفر محمد ين جرير بن يزيد الطبري رضي الله عنه : القول في تأويل قوله تعالى : * ( ألم ئ الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) * قال أبو جعفر : قد أتينا على البيان عن معنى قوله : * ( ألم ) * فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع ، وكذلك البيان عن قوله * ( الله ) * . وأما معنى قوله : * ( لا إله إلا هو ) * فإنه خبر من الله عز وجل أخبر عباده أن الألوهية خاصة به دون ما سواه من الآلهة والأنداد ، وأن العبادة لا تصلح ولا تجوز إلا له لانفراده بالربوبية ، وتوحده بالألوهية ، وأن كل ما دونه فملكه ، وأن كل ما سواه فخلقه ، لا شريك له في سلطانه وملكه ، احتجاجا منه تعالى ذكره عليهم بأن ذلك إذ كان كذلك ، فغير جائزة لهم عبادة غيره ، ولا إشراك أحد معه في سلطانه ، إذ كان كل معبود سواه فملكه ، وكل معظم غيره فخلقه ، وعلى المملوك إفراد الطاعة لمالكه ، وصرف خدمته إلى مولاه ورازقه . ومعرفا من كان من خلقه يوم أنزل ذلك إلى نبيه محمد ( ص ) ، بتنزيله ذلك إليه ، وإرساله به إليهم على لسانه صلوات الله عليه وسلامه ، مقيما على عبادة وثن أو صنم أو شمس أو قمر أو إنسي أو ملك أو غير ذلك من الأشياء التي كانت بنو آدم مقيمة على عبادته وإلاهته ، ومتخذته دون مالكه وخالقه إلها