سورة آل عمران مدنية
وآياتها مائتان
بسم الله الرحمن الرحيم
أخبرنا أبو جعفر محمد ين جرير بن يزيد الطبري رضي الله عنه :
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ألم ئ الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) *
قال أبو جعفر : قد أتينا على البيان عن معنى قوله : * ( ألم ) * فيما مضى بما أغنى عن
إعادته في هذا الموضع ، وكذلك البيان عن قوله * ( الله ) * . وأما معنى قوله : * ( لا إله إلا
هو ) * فإنه خبر من الله عز وجل أخبر عباده أن الألوهية خاصة به دون ما سواه من الآلهة
والأنداد ، وأن العبادة لا تصلح ولا تجوز إلا له لانفراده بالربوبية ، وتوحده بالألوهية ، وأن
كل ما دونه فملكه ، وأن كل ما سواه فخلقه ، لا شريك له في سلطانه وملكه ، احتجاجا منه
تعالى ذكره عليهم بأن ذلك إذ كان كذلك ، فغير جائزة لهم عبادة غيره ، ولا إشراك أحد معه
في سلطانه ، إذ كان كل معبود سواه فملكه ، وكل معظم غيره فخلقه ، وعلى المملوك إفراد
الطاعة لمالكه ، وصرف خدمته إلى مولاه ورازقه . ومعرفا من كان من خلقه يوم أنزل ذلك
إلى نبيه محمد ( ص ) ، بتنزيله ذلك إليه ، وإرساله به إليهم على لسانه صلوات الله عليه
وسلامه ، مقيما على عبادة وثن أو صنم أو شمس أو قمر أو إنسي أو ملك أو غير ذلك من
الأشياء التي كانت بنو آدم مقيمة على عبادته وإلاهته ، ومتخذته دون مالكه وخالقه إلها
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 219
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٩