تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
منه ، بأن له فعله ، كالذي يأكل في شهر رمضان ليلا ، وهو يحسب أن الفجر لم يطلع ، أو يؤخر صلاة في يوم غيم وهو ينتظر بتأخيره إياها دخول وقتها فيخرج وقتها وهو يرى أن وقتها لم يدخل ، فإن ذلك من الخطأ الموضوع عن العبد الذي وضع الله عز وجل عن عباده الاثم فيه ، فلا وجه لمسألة العبد ربه أن يؤاخذه به ، وقد زعم قوم أن مسألة العبد ربه أن لا يؤاخذه بما نسي أو أخطأ ، إنما هو فعل منه لما أمره به ربه تبارك وتعالى ، أو لما ندبه إليه من التذلل له والخضوع بالمسألة ، فأما على وجه مسألته الصفح ، فما لا وجه له عندهم وللبيان عن هؤلاء كتاب سنأتي فيه إن شاء الله على ما فيه الكفاية لمن وفق لفهمه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ) * . ( يعني بذلك جل ثناؤه : قولوا : ربنا لا تحمل علينا إصرا : يعني بالإصر : العهد ، كما قال جل ثناؤه : * ( قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري ) * . وإنما عنى بقوله : * ( ولا تحمل علينا إصرا ) * : ولا تحمل علينا عهدا ، فنعجز عن القيام به ولا نستطيعه ، * ( كما حملته على الذين من قبلنا ) * يعني على اليهود والنصارى الذين كلفوا أعمالا وأخذت عهودهم ومواثيقهم على القيام بها ، فلم يقوموا بها ، فعوجلوا بالعقوبة . فعلم الله عز وجل أمة محمد ( ص ) الرغبة إليه بمسألته أن لا يحملهم من عهوده ومواثيقه على أعمال إن ضيعوها أو أخطأوا فيها أو نسوها مثل الذي حمل من قبلهم ، فيحل بهم بخطئهم فيه وتضييعهم إياه مثل الذي أحل بمن قبلهم . ) وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : * ( لا تحمل علينا إصرا ) * قال : لا تحمل علينا عهدا وميثاقا ، * ( كما حملته على الذين من قبلنا ) * يقول : كما غلظ على من قبلنا . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن موسى بن قيس الحضرمي ، عن مجاهد في قوله : * ( ولا تحمل علينا إصرا ) * قال : عهدا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( إصرا ) * قال : عهدا .