تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن الزهري ، عن عبد الله بن عباس : * ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) * عمل اليد والرجل واللسان . فتأويل الآية إذا : لا يكلف الله نفسا إلا ما يسعها ، فلا يجهدها ، ولا يضيق عليها في أمر دينها ، فيؤاخذها بهمة إن همت ، ولا بوسوسة إن عرضت لها ، ولا بخطرة إن خطرت بقلبها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) * ( وهذا تعليم من الله عز وجل عباده المؤمنين دعاءه كيف يدعونه ، وما يقولون في دعائهم إياه . ومعناه : قولوا : ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا شيئا فرضت علينا عمله فلم نعمله ، أو أخطأنا في فعل شئ نهيتنا عن فعله ففعلناه ، على غير قصد منا إلى معصيتك ، ولكن على جهالة منا به وخطأ . ) كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) * إن نسينا شيئا مما افترضته علينا ، أو أخطأنا شيئا مما حرمته علينا . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر عن قتادة في قوله : * ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) * قال : بلغني أن النبي ( ص ) قال : إن الله عز وجل تجاوز لهذه الأمة عن نسيانها وما حدثت به أنفسها . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، قال : زعم السدي أن هذه الآية حين نزلت : * ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) * قال له جبريل ( ص ) فقل ذلك يا محمد . إن قال لنا قائل : وهل يجوز أن يؤاخذ الله عز وجل عباده بما نسوا أو أخطؤا فيسألوه أن لا يؤاخذهم بذلك ؟ قيل : إن النسيان على وجهين : أحدهما : على وجه التضييع من العبد والتفريط ، والآخر : على وجه عجز الناسي عن حفظ ما استحفظ ، ووكل به وضعف
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 210 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار