حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
الزهري ، عن عبد الله بن عباس : * ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) * عمل اليد والرجل
واللسان .
فتأويل الآية إذا : لا يكلف الله نفسا إلا ما يسعها ، فلا يجهدها ، ولا يضيق عليها في
أمر دينها ، فيؤاخذها بهمة إن همت ، ولا بوسوسة إن عرضت لها ، ولا بخطرة إن خطرت
بقلبها .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) *
( وهذا تعليم من الله عز وجل عباده المؤمنين دعاءه كيف يدعونه ، وما يقولون في
دعائهم إياه . ومعناه : قولوا : ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا شيئا فرضت علينا عمله فلم نعمله ، أو
أخطأنا في فعل شئ نهيتنا عن فعله ففعلناه ، على غير قصد منا إلى معصيتك ، ولكن على
جهالة منا به وخطأ . ) كما :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( ربنا
لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) * إن نسينا شيئا مما افترضته علينا ، أو أخطأنا شيئا مما حرمته
علينا .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر عن
قتادة في قوله : * ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) * قال : بلغني أن النبي ( ص ) قال : إن الله
عز وجل تجاوز لهذه الأمة عن نسيانها وما حدثت به أنفسها .
حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، قال : زعم السدي أن
هذه الآية حين نزلت : * ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) * قال له جبريل ( ص ) فقل ذلك
يا محمد .
إن قال لنا قائل : وهل يجوز أن يؤاخذ الله عز وجل عباده بما نسوا أو أخطؤا فيسألوه
أن لا يؤاخذهم بذلك ؟ قيل : إن النسيان على وجهين : أحدهما : على وجه التضييع من
العبد والتفريط ، والآخر : على وجه عجز الناسي عن حفظ ما استحفظ ، ووكل به وضعف
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 210
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٠