تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
تحملنا ما لا طاقة لنا به ) * من التغليظ والأغلال التي كانت عليهم من التحريم . ( وإنما قلنا : إن تأويل ذلك : ولا تكلفنا من الأعمال ما لا نطيق القيام به على نحو الذي قلنا في ذلك ، لأنه عقيب مسألة المؤمنين ربهم أن لا يؤاخذهم إن نسوا أو أخطأوا ، وأن لا يحمل عليهم إصرا كما حمله على الذين من قبلهم ، فكان إلحاق ذلك بمعنى ما قبله من مسألتهم في الدين أولى مما خالف ذلك المعنى . ) القول في تأويل قوله تعالى : * ( واعف عنا واغفر لنا ) * . وفي هذا أيضا من قول الله عز وجل خبرا عن المؤمنين من مسألتهم إياه ذلك الدلالة الواضحة أنهم سألوه تيسير فرائضه عليهم بقوله : * ( ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) * لأنهم عقبوا ذلك بقولهم : * ( واعف عنا ) * مسألة منهم ربهم أن يعفو لهم عن تقصير إن كان منهم في بعض ما أمرهم به من فرائضه ، فيصفح لهم عنه ، ولا يعاقبهم عليه ، وإن خف ما كلفهم من فرائضه على أبدانهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( واعف عنا ) * قال : اعف عنا إن قصرنا عن شئ من أمرك مما أمرتنا به . وكذلك قوله : * ( واغفر لنا ) * يعني : واستر علينا زلة إن أتيناها فيما بيننا وبينك ، فلا تكشفها ولا تفضحنا بإظهارها . وقد دللنا على معنى المغفرة فيما مضى قبل . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد * ( واغفر لنا ) * إن انتهكنا شيئا مما نهيتنا عنه . ( القول في تأويل قوله تعالى : * ( وارحمنا ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : تغمدنا منك برحمة تنجينا بها من عقابك ، فإنه ليس بناج من عقابك أحد إلا برحمتك إياه دون عمله ، وليست أعمالنا منجيتنا إن أنت لم ترحمنا ، فوفقنا لما يرضيك عنا . ) كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( وارحمنا ) * قال : يقول : لا ننال العمل بما أمرتنا به ، ولا نترك ما نهيتنا عنه إلا برحمتك ، قال : ولم ينج أحد إلا برحمتك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ) * .