حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس قوله : * ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) * قال : هم المؤمنون ، وسع الله عليهم أمر
دينهم ، فقال الله جل ثناؤه : * ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) * وقال : * ( يريد الله
بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) * وقال : * ( اتقوا الله ما استطعتم ) * .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
الزهري ، عن عبد الله بن عباس ، قال : لما نزلت ضج المؤمنون منها ضجة وقالوا :
يا رسول الله هذا ، نتوب من عمل اليد والرجل واللسان ، كيف نتوب من الوسوسة ، كيف
نمتنع منها ؟ فجاء جبريل ( ص ) بهذه الآية : * ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) * إنكم لا
تستطيعون أن تمتنعوا من الوسوسة .
حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( لا
يكلف الله نفسا إلا وسعها ) * وسعها : طاقتها ، وكان حديث النفس مما لا يطيقون .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) * .
يعني بقوله جل ثناؤه لها : للنفس التي أخبر أنه لا يكلفها إلا وسعها ، يقول : لكل
نفس ما اجترحت وعملت من خير ، وعليها : يعني وعلى كل نفس ما اكتسبت : ما عملت
من شر . كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : * ( لا
يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت ) * أي من خير * ( وعليها ما اكتسبت ) * أي من شر ، أو
قال : من سوء .
حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( لها ما
كسبت ) * يقول : ما عملت من خير ، * ( وعليها ما اكتسبت ) * يقول : وعليها ما عملت من
شر .
حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن قتادة ، مثله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 209
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٩