تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
أمرت أن تكتب لي . فهذه المضارة ، ويقول : دعه والتمس غيره ، والشاهد بتلك المنزلة . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك في قوله : * ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) * يقول : يدعو الرجل الكاتب أو الشهيد ، فيقول الكاتب أو الشاهد : إن لنا حاجة ! فيقول الذي يدعوهما : إن الله عز وجل أمركما أن تجيبا في الكتابة والشهادة ! يقول الله عز وجل لا يضارهما . حدثت عن الحسن ، قال : سمعت أبا معاذ قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك في قوله : * ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) * هو الرجل يدعو الكاتب أو الشاهد وهما على حاجة مهمة ، فيقولان : إنا على حاجة مهمة ، فاطلب غيرنا ! فيقول : الله أمركما أن تجيبا ، فأمره أن يطلب غيرهما ولا يضارهما ، يعني لا يشغلهما عن حاجتهما المهمة وهو يجد غيرهما . حدثني موسى قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي قوله : * ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) * يقول : ليس ينبغي أن تعترض رجلا له حاجة فتضاره فتقول له : اكتب لي ! فلا يتركه حتى يكتب لك وتفوته حاجته . ولا شاهدا من شهودك وهو مشغول ، فتقول : اذهب فاشهد لي تحبسه عن حاجته ، وأنت تجد غيره . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : * ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) * قال : لما نزلت هذه الآية : * ( ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله ) * كان أحدهم يجئ إلى الكاتب فيقول : اكتب لي ! فيقول : إني مشغول أو لي حاجة ، فانطلق إلى غيري ! فيلزمه ويقول : إنك قد أمرت أن تكتب لي . فلا يدعه ويضاره بذلك وهو يجد غيره . ويأتي الرجل فيقول : انطلق معي ! فيقول : اذهب إلى غيري فإني مشغول أو لي حاجة ، فيلزمه ويقول : قد أمرت أن تتبعني . فيضاره بذلك ، وهو يجد غيره ، فأنزل الله عز وجل * ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) * . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه : * ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) * يقول : إن لي حاجة فدعني ! فيقول : اكتب لي . ولا شهيد كذلك . ( وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : ولا يضار كاتب ولا شهيد ، بمعنى : ولا يضارهما من استكتب هذا أو استشهد هذا بأن يأبى على هذا إلا أن