أمرت أن تكتب لي . فهذه المضارة ، ويقول : دعه والتمس غيره ، والشاهد بتلك المنزلة .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن
الضحاك في قوله : * ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) * يقول : يدعو الرجل الكاتب أو الشهيد ،
فيقول الكاتب أو الشاهد : إن لنا حاجة ! فيقول الذي يدعوهما : إن الله عز وجل أمركما أن
تجيبا في الكتابة والشهادة ! يقول الله عز وجل لا يضارهما .
حدثت عن الحسن ، قال : سمعت أبا معاذ قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال :
سمعت الضحاك في قوله : * ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) * هو الرجل يدعو الكاتب أو الشاهد
وهما على حاجة مهمة ، فيقولان : إنا على حاجة مهمة ، فاطلب غيرنا ! فيقول : الله أمركما
أن تجيبا ، فأمره أن يطلب غيرهما ولا يضارهما ، يعني لا يشغلهما عن حاجتهما المهمة وهو
يجد غيرهما .
حدثني موسى قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي قوله : * ( ولا
يضار كاتب ولا شهيد ) * يقول : ليس ينبغي أن تعترض رجلا له حاجة فتضاره فتقول له :
اكتب لي ! فلا يتركه حتى يكتب لك وتفوته حاجته . ولا شاهدا من شهودك وهو مشغول ،
فتقول : اذهب فاشهد لي تحبسه عن حاجته ، وأنت تجد غيره .
حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : * ( ولا
يضار كاتب ولا شهيد ) * قال : لما نزلت هذه الآية : * ( ولا يأب كاتب أن يكتب كما
علمه الله ) * كان أحدهم يجئ إلى الكاتب فيقول : اكتب لي ! فيقول : إني مشغول أو لي
حاجة ، فانطلق إلى غيري ! فيلزمه ويقول : إنك قد أمرت أن تكتب لي . فلا يدعه ويضاره
بذلك وهو يجد غيره . ويأتي الرجل فيقول : انطلق معي ! فيقول : اذهب إلى غيري فإني
مشغول أو لي حاجة ، فيلزمه ويقول : قد أمرت أن تتبعني . فيضاره بذلك ، وهو يجد غيره ،
فأنزل الله عز وجل * ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) * .
حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن معمر ، عن
ابن طاوس ، عن أبيه : * ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) * يقول : إن لي حاجة فدعني ! فيقول :
اكتب لي . ولا شهيد كذلك .
( وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : ولا يضار كاتب ولا
شهيد ، بمعنى : ولا يضارهما من استكتب هذا أو استشهد هذا بأن يأبى على هذا إلا أن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 185
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٥