حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، عن داود ، عن
الشعبي : * ( وأشهدوا إذا تبايعتم ) * قال : إن شاؤوا أشهدوا ، وإن شاؤوا لم يشهدوا .
وقال آخرون : الاشهاد على ذلك واجب . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن
الضحاك : * ( إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح أن لا تكتبوها ) *
ولكن أشهدوا عليها إذا تبايعتم أمر الله ما كان يدا بيد ، أن يشهدوا عليه صغيرا كان أو كبيرا .
حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن
الضحاك ، قال : ما كان من بيع حاضر ، فإن شاء أشهد ، وإن شاء لم يشهد . وما كان من بيع
إلى أجل ، فأمر الله أن يكتب ويشهد عليه ، وذلك في المقام .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، أن الاشهاد على كل مبيع ومشترى حق واجب
وفرض لازم ، لما قد بينا من أن كل أمر لله ففرض ، إلا ما قامت حجته من الوجه الذي يجب
التسليم له بأنه ندب وإرشاد .
وقد دللنا على وهي قول من قال ذلك منسوخ بقوله : * ( فليؤد الذي أؤتمن أمانته ) * فيما
مضى فأغنى عن إعادته .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) * .
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : ذلك نهي من الله لكاتب الكتاب
بين أهل الحقوق والشهيد أن يضار أهله ، فيكتب هذا ما لم يملله المملي ، ويشهد هذا بما
لم يستشهده الشهيد . ذكر من قال ذلك :
حدثني الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن ابن طاوس ، عن أبيه في قوله : * ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) * ولا يضار كاتب فيكتب ما
لم يمل عليه ، ولا شهيد فيشهد بما لم يستشهد .
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن يونس ، قال : كان
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 182
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٢