الحسن يقول : لا يضار كاتب فيزيد شيئا أو يحرف ، ولا شهيد ، قال : لا يكتم الشهادة . ولا
يشهد إلا بحق .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، عن قتادة ، قال : اتقى الله شاهد في شهادته لا
ينقص منها حقا ولا يزيد فيها باطلا . اتقى الله كاتب في كتابه ، فلا يدعن منه حقا ولا يزيدن
فيه باطلا .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن
قتادة : * ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) * قال : لا يضار كاتب فيكتب ما لم يملل ، ولا شهيد
فيشهد بما لم يستشهد .
حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن معمر ، عن قتادة
نحوه .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( ولا
يضار كاتب ولا شهيد ) * . قال : لا يضار كاتب فيكتب غير الذي أملي عليه ، قال : والكتاب
يومئذ قليل ، ولا يدرون أي شئ يكتب ، فيضار ، فيكتب غير الذي أملي عليه ، فيبطل
حقهم . قال : والشهيد : يضار فيحول شهادته ، فيبطل حقهم .
فأصل الكلمة على تأويل من ذكرنا من هؤلاء : ولا يضارر كاتب ولا شهيد ، ثم
أدغمت الراء في الراء لأنهما من جنس وحركت إلى الفتح وموضعها جزم ، لان الفتح أخف
الحركات .
وقال آخرون ممن تأول هذه الكلمة هذا التأويل : معنى ذلك : ولا يضار كاتب ولا
شهيد بالامتناع عمن دعاهما إلى أداء ما عندهما من العلم أو الشهادة . ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن
جريج ، عن عطاء في قوله : * ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) * يقول : أن يؤديا ما قبلهما .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
قلت لعطاء : * ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) * قال : لا يضار أن يؤديا ما عندهما من العلم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن سفيان ،
عن يزيد بن أبي زياد ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، قال : * ( لا يضار كاتب ولا شهيد ) * قال :
أن يدعوهما فيقولان : إن لنا حاجة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 183
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٣