حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرزاق ، عن ابن جريج ،
عن عطاء ومجاهد : * ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) * قالا : واجب على الكاتب أن يكتب ،
* ( ولا شهيد ) * ، قالا : إذا كان قد شهدا قبله .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولا يضار المستكتب والمستشهد الكاتب والشهيد .
وتأويل الكلمة على مذهبهم : ولا يضارر على وجه ما لم يسم فاعله . ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن ابن عيينة ، عن
عمرو ، عن عكرمة ، قال : كان عمر يقرأ : ولا يضارر كاتب ولا شهيد .
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك ، قال : كان ابن مسعود يقرأ : ولا يضارر .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
أخبرني عبد الله بن كثير عن مجاهد ، أنه كان يقرأ : ولا يضارر كاتب ولا شهيد ، وأنه كان
يقول في تأويلها : ينطلق الذي له الحق فيدعو كاتبه وشاهده إلى أن يشهد ، ولعله أن يكون
في شغل أو حاجة ليؤثمه إن ترك ذلك حينئذ لشغله وحاجته . وقال مجاهد : لا يقم عن
شغله وحاجته ، فيجد في نفسه أو يحرج .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قال : * ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) * والضرار : أن يقول الرجل للرجل وهو عنه
غني : إن الله قد أمرك أن لا تأبى إذا دعيت ، فيضاره بذلك وهو مكتف بغيره . فنهاه الله عز
وجل عن ذلك ، وقال : * ( وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم ) * .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس قال : * ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) * يقول : إنه يكون للكاتب
والشاهد حاجة ليس منها بد ، فيقول : خلوا سبيله .
حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن يونس ، عن عكرمة في قوله : * ( ولا
يضار كاتب ولا شهيد ) * قال : يكون به العلة ، أو يكون مشغولا . يقول : فلا يضاره .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد أنه كان يقول : * ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) * يقول : لا يأت الرجل فيقول
: انطلق فاكتب لي واشهد لي ، فيقول : إن لي حاجة فالتمس غيري ، فيقول : اتق الله فإنك قد
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 184
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٤