إنسانا أن يأبى أن يشهد إن شاء . قلت لعطاء : ما شأنه ؟ إذا دعي أن يكتب وجب عليه أن لا
يأبى ، وإذا دعي أن يشهد لم يجب عليه أن يشهد إن شاء ؟ قال : كذلك يجب على الكاتب أن
يكتب ، ولا يجب على الشاهد أن يشهد إن شاء ، الشهداء كثير .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( ولا
يأب الشهداء إذا ما دعوا ) * قال : إذا شهد فلا يأب إذا دعي أن يأتي يؤدي شهادة ويقيمها .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( ولا يأب
الشهداء ) * قال : كان الحسن يتأولها إذا كانت عنده شهادة فدعى ليقيمها .
حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن
الضحاك في قوله : * ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) * قال : إذا كتب الرجل شهادته ، أو أشهد
لرجل فشهد ، والكاتب الذي يكتب الكتاب ، دعوا إلى مقطع الحق ، فعليهم أن يجيبوا ،
وأن يشهدوا بما أشهدوا عليه .
وقال آخرون : هو أمر من الله عز وجل والمرأة بالإجابة إذا دعي ليشهد على ما
لم يشهد عليه من الحقوق ابتداء لا إقامة الشهادة ، ولكنه أمر ندب لا فرض . ذكر من قال
ذلك :
حدثني أبو العالية العبدي إسماعيل بن الهيثم ، قال : ثنا أبو قتيبة ، عن
فضيل بن مرزوق ، عن عطية العوفي في قوله : * ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) * قال : أمرت
أن تشهد ، فإن شئت فاشهد ، وإن شئت فلا تشهد .
حدثني أبو العالية ، قال : ثنا أبو قتيبة ، عن محمد بن ثابت العصري ، عن
عطاء ، بمثله .
( وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال : معنى ذلك : ولا يأب الشهداء من الإجابة
إذا دعوا لإقامة الشهادة وأدائها عند ذي سلطان أو حاكم يأخذ من الذي عليه ما عليه للذي
هو له .
وإنما قلنا هذا القول بالصواب أولى في ذلك من سائر الأقوال غيره ، لان الله عز وجل
قال : * ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) * فإنما أمرهم بالإجابة للدعاء للشهادة وقد ألزمهم اسم
الشهداء ، وغير جائز أن يلزمهم اسم الشهداء إلا وقد استشهدوا قبل ذلك ، فشهدوا على ما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 175
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٥