ومعنى قوله : * ( ولا تسأموا ) * لا تملوا ، يقال منه : سئمت فأنا أسأم سآمة وسأمة ، ومنه
قول لبيد :
ولقد سئمت من الحياة وطولها * وسؤال هذا الناس : كيف لبيد
ومنه قول زهير :
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش * ثمانين حولا لا أبا لك يسأم
يعني مللت .
وقال بعض نحويي البصريين : تأويل قوله : * ( إلى أجله ) * إلى أجل الشاهد ، ومعناه :
إلى الاجل الذي تجوز شهادته فيه . وقد بينا القول فيه .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( ذلكم أقسط عند الله ) * .
( يعني جل ثناؤه بقوله : ذلكم اكتتاب كتاب الدين إلى أجله ، ويعني بقوله أقسط :
أعدل عند الله ، يقال منه : أقسط الحاكم فهو يقسط إقساطا وهو مقسط ، إذا عدل في حكمه ،
وأصاب الحق فيه ، فإذا جار قيل : قسط فهو يقسط قسوطا ، ومنه قول الله عز وجل : * ( وأما
القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ) * يعني الجائرون . )
وبمثل ما قلنا في ذلك قال جماعة أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 177
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٧