تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي قوله : * ( ذلكم أقسط عند الله ) * يقول : أعدل عند الله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأقوم للشهادة ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : وأصوب للشهادة . وأصله من قول القائل : أقمته من عوجه ، إذا سويته فاستوى . وإنما كان الكتاب أعدل عند الله وأصوب لشهادة الشهود على ما فيه ، لأنه يحوي الألفاظ التي أقر بها البائع والمشتري ورب الدين والمستدين على نفسه ، فلا يقع بين الشهود اختلاف في ألفاظهم بشهادتهم لاجتماع شهادتهم على ما حواه الكتاب ، وإذا اجتمعت شهادتهم على ذلك ، كان فصل الحكم بينهم أبين لمن احتكم إليه من الحكام ، مع غير ذلك من الأسباب ، وهو أعدل عند الله ، لأنه قد أمر به ، واتباع أمر الله لا شك أنه عند الله أقسط وأعدل من تركه والانحراف عنه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأدنى أن لا ترتابوا ) * . يعني جل ثناؤه بقوله : * ( وأدنى ) * وأقرب ، من الدنو : وهو القرب . ويعني بقوله : * ( أن لا ترتابوا ) * من أن لا تشكوا في الشهادة . ) كما : حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( ذلك أدنى أن لا ترتابوا ) * يقول : أن لا تشكوا في الشهادة . وهو تفتعل من الريبة . ومعنى الكلام : ( ولا تملوا أيها القوم أن تكتبوا الحق الذي لكم قبل من داينتموه من الناس إلى أجل صغيرا كان ذلك الحق ، قليلا أو كثيرا ، فإن كتابكم ذلك أعدل عند الله وأصوب لشهادة شهودكم عليه ، وأقرب لكم أن لا تشكوا فيما شهد به شهودكم عليكم من الحق والأجل إذا كان مكتوبا . ) ( القول في تأويل قوله تعالى : * ( إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح أن لا تكتبوها ) * . ثم استثنى جل ذكره مما نهاهم عنه أن يسأموه من اكتتاب كتب حقوقهم على غرمائهم بالحقوق التي لهم عليهم ، ما وجب لهم قبلهم من حق عن مبايعة بالنقود الحاضرة يدا بيد ، فرخص لهم في ترك اكتتاب الكتب بذلك ، لان كل واحد منهم ، أعني من الباعة والمشترين ، يقبض - إذا كان التواجب بينهم فيما يتبايعونه بعد - ما وجب له قبل مبايعيه قبل المفارقة ، فلا حاجة لهم في ذلك إلى اكتتاب أحد الفريقين على الفريق الآخر كتابا بما