تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) * قال : كلاهما لغة وهما سواء ، ونحن نقرأ : * ( فتذكر ) * . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) * . اختلف أهل التأويل في الحال التي نهى الله الشهداء عن إباء الإجابة إذا دعوا بهذه الآية ، فقال بعضهم : معناه : لا يأب الشهداء أن يجيبوا إذا دعوا ليشهدوا على الكتاب والحقوق . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله تعالى : * ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) * كان الرجل يطوف في الحواء العظيم فيه القوم ، فيدعوهم إلى الشهادة فلا يتبعه أحد منهم . قال : وكان قتادة يتأول هذه الآية : * ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) * ليشهدوا لرجل على رجل . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : * ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) * قال : كان الرجل يطوف في القوم الكثير يدعوهم ليشهدوا ، فلا يتبعه أحد منهم ، فأنزل الله عز وجل : * ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) * . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : * ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) * قال : لا تأب أن تشهد إذا ما دعيت إلى شهادة . وقال آخرون بمثل معنى هؤلاء ، إلا أنهم قالوا : يجب فرض ذلك على من دعي للاشهاد على الحقوق إذا لم يوجد غيره ، فأما إذا وجد غيره فهو في الإجابة إلى ذلك مخير إن شاء أجاب وإن شاء لم يجب . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيان ، عن جابر ، عن الشعبي ، قال : * ( لا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) * قال : إن شاء شهد ، وإن شاء لم يشهد ، فإذا لم يوجد غيره شهد . وقال آخرون : معنى ذلك : ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا للشهادة على من أراد الداعي إشهاده عليه ، والقيام بما عنده من الشهادة من الإجابة . ذكر من قال ذلك :