تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) * قال : كلاهما لغة وهما سواء ، ونحن نقرأ :
* ( فتذكر ) * .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) * .
اختلف أهل التأويل في الحال التي نهى الله الشهداء عن إباء الإجابة إذا دعوا بهذه
الآية ، فقال بعضهم : معناه : لا يأب الشهداء أن يجيبوا إذا دعوا ليشهدوا على الكتاب
والحقوق . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله تعالى : * ( ولا
يأب الشهداء إذا ما دعوا ) * كان الرجل يطوف في الحواء العظيم فيه القوم ، فيدعوهم إلى
الشهادة فلا يتبعه أحد منهم . قال : وكان قتادة يتأول هذه الآية : * ( ولا يأب الشهداء إذا ما
دعوا ) * ليشهدوا لرجل على رجل .
حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله :
* ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) * قال : كان الرجل يطوف في القوم الكثير يدعوهم ليشهدوا ،
فلا يتبعه أحد منهم ، فأنزل الله عز وجل : * ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) * .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة في قوله : * ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) * قال : لا تأب أن تشهد إذا ما دعيت إلى
شهادة .
وقال آخرون بمثل معنى هؤلاء ، إلا أنهم قالوا : يجب فرض ذلك على من دعي
للاشهاد على الحقوق إذا لم يوجد غيره ، فأما إذا وجد غيره فهو في الإجابة إلى ذلك مخير
إن شاء أجاب وإن شاء لم يجب . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيان ، عن جابر ،
عن الشعبي ، قال : * ( لا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) * قال : إن شاء شهد ، وإن شاء لم يشهد ،
فإذا لم يوجد غيره شهد .
وقال آخرون : معنى ذلك : ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا للشهادة على من أراد الداعي
إشهاده عليه ، والقيام بما عنده من الشهادة من الإجابة . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 172
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٢