حينئذ لا شك أنها إلى التذكير أحوج منها إلى الأذكار ، إلا إن أراد أن الذاكرة إذا ضعفت
صاحبتها عن ذكر شهادتها ستجرئها على ذكر ما ضعفت عن ذكره فنسيته ، فقوتها بالذكر
حتى صيرتها كالرجل في قوتها في ذكر ما ضعفت عن ذكره من ذلك ، كما يقال للشئ
القوي في عمله : ذكر ، وكما يقال للسيف الماضي في ضربه : سيف ذكر ، ورجل ذكر ، يراد
به ماض في عمله ، قوي البطش ، صحيح العزم . فإن كان ابن عيينة هذا أراد ، فهو مذهب
من مذاهب تأويل ذلك ؟ إلا أنه إذا تأول ذلك كذلك ، صار تأويله إلى نحو تأويلنا الذي
تأولناه فيه ، وإن خالفت القراءة بذلك المعنى القراءة التي اخترناها بأن تغير القراءة حينئذ
الصحيحة بالذي اختار قراءته من تخفيف الكاف من قوله : فتذكر ، ولا نعلم أحدا تأول ذلك
كذلك ، ويستحب قراءته كذلك بذلك المعنى . فالصواب في قوله إذ كان الامر عاما على ما
وصفنا ما اخترنا . )
ذكر من تأول قوله : * ( أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) * نحو تأويلنا الذي
قلنا فيه :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : * ( واستشهدوا
شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل
إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) * علم الله أن ستكون حقوق ، فأخذ لبعضهم من بعض
الثقة ، فخذوا بثقة الله ، فإنه أطوع لربكم ، وأدرك لأموالكم . ولعمري لئن كان تقيا لا يزيده
الكتاب إلا خيرا ، وإن كان فاجرا فبالحري أن يؤدي إذا علم أن عليه شهودا .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع : * ( أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) * يقول : أن تنسى إحداهما فتذكرها
الأخرى .
حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
* ( أن تضل إحداهما ) * يقول : تنسى إحداهما الشهادة فتذكرها الأخرى .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن
الضحاك : * ( أن تضل إحداهما ) * يقول : إن تنس إحداهما ، تذكرها الأخرى .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( أن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 171
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧١