تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
حينئذ لا شك أنها إلى التذكير أحوج منها إلى الأذكار ، إلا إن أراد أن الذاكرة إذا ضعفت صاحبتها عن ذكر شهادتها ستجرئها على ذكر ما ضعفت عن ذكره فنسيته ، فقوتها بالذكر حتى صيرتها كالرجل في قوتها في ذكر ما ضعفت عن ذكره من ذلك ، كما يقال للشئ القوي في عمله : ذكر ، وكما يقال للسيف الماضي في ضربه : سيف ذكر ، ورجل ذكر ، يراد به ماض في عمله ، قوي البطش ، صحيح العزم . فإن كان ابن عيينة هذا أراد ، فهو مذهب من مذاهب تأويل ذلك ؟ إلا أنه إذا تأول ذلك كذلك ، صار تأويله إلى نحو تأويلنا الذي تأولناه فيه ، وإن خالفت القراءة بذلك المعنى القراءة التي اخترناها بأن تغير القراءة حينئذ الصحيحة بالذي اختار قراءته من تخفيف الكاف من قوله : فتذكر ، ولا نعلم أحدا تأول ذلك كذلك ، ويستحب قراءته كذلك بذلك المعنى . فالصواب في قوله إذ كان الامر عاما على ما وصفنا ما اخترنا . ) ذكر من تأول قوله : * ( أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) * نحو تأويلنا الذي قلنا فيه : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : * ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) * علم الله أن ستكون حقوق ، فأخذ لبعضهم من بعض الثقة ، فخذوا بثقة الله ، فإنه أطوع لربكم ، وأدرك لأموالكم . ولعمري لئن كان تقيا لا يزيده الكتاب إلا خيرا ، وإن كان فاجرا فبالحري أن يؤدي إذا علم أن عليه شهودا . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : * ( أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) * يقول : أن تنسى إحداهما فتذكرها الأخرى . حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( أن تضل إحداهما ) * يقول : تنسى إحداهما الشهادة فتذكرها الأخرى . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك : * ( أن تضل إحداهما ) * يقول : إن تنس إحداهما ، تذكرها الأخرى . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( أن