تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : * ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) * . . . الآية ، فهي آخر آية من الكتاب أنزلت . حدثني محمد بن عمارة ، قال : ثنا إسماعيل بن سهل بن عامر ، قال : ثنا مالك بن مغول ، عن عطية ، قال : آخر آية نزلت : * ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) * . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن السدي ، قال : آخر آية نزلت * ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) * . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو تميلة ، عن عبيد بن سليمان ، عن الضحاك ، عن ابن عباس وحجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : آخر آية نزلت من القرآن : * ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) * . قال ابن جريج : يقولون ، إن النبي ( ص ) مكث بعدها تسع ليال ، وبدا يوم السبت ، ومات يوم الاثنين . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، قال : ثني سعيد بن المسيب ، أنه بلغه أن أحدث القرآن بالعرش آية الدين . يعني بذلك جل ثناؤه : ( واحذروا أيها الناس يوما ترجعون فيه إلى الله فتلقونه فيه أن تردوا عليه بسيئات تهلككم ، أو بمخزيات تخزيكم ، أو بفضيحات تفضحكم ، فتهتك أستاركم ، أو بموبقات توبقكم ، فتوجب لكم من عقاب الله ما لا قبل لكم به ، وإنه يوم مجازاة الأعمال لا يوم استعتاب ، ولا يوم استقالة وتوبة وإنابة ، ولكنه يوم جزاء وثواب ومحاسبة ، توفى فيه كل نفس أجرها على ما قدمت واكتسبت من سيئ وصالح ، لا يغادر فيه صغيرة ولا كبيرة من خير وشر إلا أحضرت ، فتوفى جزاءها بالعدل من ربها ، وهم لا يظلمون . وكيف يظلم من جوزي بالإساءة مثلها وبالحسنة عشر أمثالها ، كلا بل عدل عليك أيها المسئ ، وتكرم عليك فأفضل وأسبغ أيها المحسن ، فاتقى امرؤ ربه فأخذ منه حذره وراقبه أن يهجم عليه يومه ، وهو من الأوزار ظهره ثقيل ، ومن صالحات الأعمال خفيف ، فإنه عز وجل حذر فأعذر ، ووعظ فأبلغ . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 157 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار