حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن
أبيه ، عن ابن عباس : * ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) * . . . الآية ، فهي آخر آية من
الكتاب أنزلت .
حدثني محمد بن عمارة ، قال : ثنا إسماعيل بن سهل بن عامر ، قال : ثنا
مالك بن مغول ، عن عطية ، قال : آخر آية نزلت : * ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم
توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) * .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن السدي ،
قال : آخر آية نزلت * ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) * .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو تميلة ، عن عبيد بن
سليمان ، عن الضحاك ، عن ابن عباس وحجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : آخر
آية نزلت من القرآن : * ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا
يظلمون ) * . قال ابن جريج : يقولون ، إن النبي ( ص ) مكث بعدها تسع ليال ، وبدا يوم
السبت ، ومات يوم الاثنين .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن
شهاب ، قال : ثني سعيد بن المسيب ، أنه بلغه أن أحدث القرآن بالعرش آية الدين .
يعني بذلك جل ثناؤه : ( واحذروا أيها الناس يوما ترجعون فيه إلى الله فتلقونه فيه أن
تردوا عليه بسيئات تهلككم ، أو بمخزيات تخزيكم ، أو بفضيحات تفضحكم ، فتهتك
أستاركم ، أو بموبقات توبقكم ، فتوجب لكم من عقاب الله ما لا قبل لكم به ، وإنه يوم
مجازاة الأعمال لا يوم استعتاب ، ولا يوم استقالة وتوبة وإنابة ، ولكنه يوم جزاء وثواب
ومحاسبة ، توفى فيه كل نفس أجرها على ما قدمت واكتسبت من سيئ وصالح ، لا يغادر
فيه صغيرة ولا كبيرة من خير وشر إلا أحضرت ، فتوفى جزاءها بالعدل من ربها ، وهم لا
يظلمون . وكيف يظلم من جوزي بالإساءة مثلها وبالحسنة عشر أمثالها ، كلا بل عدل عليك
أيها المسئ ، وتكرم عليك فأفضل وأسبغ أيها المحسن ، فاتقى امرؤ ربه فأخذ منه حذره
وراقبه أن يهجم عليه يومه ، وهو من الأوزار ظهره ثقيل ، ومن صالحات الأعمال خفيف ،
فإنه عز وجل حذر فأعذر ، ووعظ فأبلغ . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 157
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٧