حدثني المثنى ، قال : ثنا قبيصة بن عقبة ، قال : ثنا سفيان ، عن المغيرة ، عن
إبراهيم : * ( وأن تصدقوا خير لكم ) * قال : أن تصدقوا برؤوس أموالكم .
وقال آخرون : معنى ذلك : وأن تصدقوا به على المعسر خير لكم ، نحو ما قلنا في
ذلك . ذكر من قال ذلك :
حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( وأن
تصدقوا خير لكم ) * قال : وأن تصدقوا برؤوس أموالكم على الفقير فهو خير لكم ، فتصدق به
العباس .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع : * ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم ) * يقول : وإن تصدقت
عليه برأس مالك فهو خير لك .
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال أخبرنا عبيد قال : سمعت
الضحاك في قوله : * ( وأن تصدقوا خير لكم ) * يعني على المعسر ، فأما الموسر فلا ، ولكن
يؤخذ منه رأس المال ، والمعسر الاخذ منه حلال والصدقة عليه أفضل .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن جويبر ،
عن الضحاك : وأن تصدقوا برؤوس أموالكم خير لكم من نظرة إلى ميسرة ، فاختار الله عز
وجل الصدقة على النظارة .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( وإن
كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ، وأن تصدقوا خير لكم ) * قال : من النظرة * ( إن كنتم
تعلمون ) * .
حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن
الضحاك : * ( فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم ) * والنظرة واجبة ، وخير الله عز وجل
الصدقة على النظرة ، والصدقة لكل معسر ، فأما الموسر فلا .
وأولى التأويلين بالصواب ، تأويل من قال معناه : وأن تصدقوا على المعسر برؤوس
أموالكم خير لكم ، لأنه يلي ذكر حكمه في المعنيين ، وإلحاقه بالذي يليه أحب إلي من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 155
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٥