تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ربا لا يحل ، فإذا قيل لهما ذلك ، قالا : سواء علينا زدنا في أول البيع أو عند محل المال فكذبهم الله في قيلهم ، فقال : * ( وأحل الله البيع ) * . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) * . يعني جل ثناؤه : وأحل الله الأرباح في التجارة والشراء والبيع ، وحرم الربا يعني الزيادة التي يزاد رب المال بسبب زيادته غريمه في الاجل ، وتأخيره دينه عليه . يقول عز وجل : وليست الزيادتان اللتان إحداهما من وجه البيع ، والأخرى من وجه تأخير المال والزيادة في الاجل سواء وذلك أني حرمت إحدى الزيادتين ، وهي التي من وجه تأخير المال والزيادة في الاجل ، وأحللت الأخرى منهما ، وهي التي من وجه الزيادة على رأس المال الذي ابتاع به البائع سلعته التي يبيعها فيستفضل فضلها ، فقال الله عز وجل ليست الزيادة من وجه البيع نظير الزيادة من وجه الربا ، لأني أحللت البيع ، وحرمت الربا ، والامر أمري والخلق خلقي ، أقضي فيهم ما أشاء ، وأستعبدهم بما أريد ، ليس لأحد منهم أن يعترض في حكمي ، ولا أن يخالف أمري ، وإنما عليهم طاعتي والتسليم لحكمي . ثم قال جل ثناؤه : * ( فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى ) * يعني بالموعظة : التذكير والتخويف الذي ذكرهم وخوفهم به في آي القرآن ، وأوعدهم على أكلهم الربا من العقاب ، يقول جل ثناؤه : فمن جاءه ذلك فانتهى عن أكل الربا ، وارتدع عن العمل به ، وانزجر عنه * ( فله ما سلف ) * يعني ما أكل ، وأخذ فمضى قبل مجئ الموعظة والتحريم من ربه في ذلك * ( وأمره إلى الله ) * يعني وأمر آكله بعد مجيئه الموعظة من ربه والتحريم ، وبعد انتهاء آكله عن أكله إلى الله في عصمته وتوفيقه ، إن شاء عصمه عن أكله وثبته في انتهائه عنه ، وإن شاء خذله عن ذلك . * ( ومن عاد ) * يقول : ومن عاد لاكل الربا بعد التحريم ، وقال ما كان يقوله قبل مجئ الموعظة من الله بالتحريم من قوله : * ( إنما البيع مثل الربا ) * * ( فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) * يعني ففاعلو ذلك وقائلوه هم أهل النار ، يعني نار جهنم فيها خالدون . ) وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال ، ثنا أسباط ، عن السدي : * ( فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ) * أما الموعظة فالقرآن ، وأما ما سلف فله ما أكل من الربا .