تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 826

مساهمون:

ص٨٢٦
4418 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت . . . الآية ، قال : كان موسى فيما ذكر لنا ترك التابوت عند فتاه يوشع بن نون وهو في البرية ، فذكر لنا أن الملائكة حملته من البرية حتى وضعته في دار طالوت ، فأصبح التابوت في داره . وأولى القولين في ذلك بالصواب ، ما قاله ابن عباس ووهب بن منبه من أن التابوت كان عند عدو لبني إسرائيل كان سلبهموه ، وذلك أن الله تعالى ذكره قال مخبرا عن نبيه في ذلك الزمان قوله لقومه من بني إسرائيل : إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت والألف واللام لا تدخلان في مثل هذا من الأسماء إلا في معروف عند المتخاطبين به ، وقد عرفه المخبر والمخبر . فقد علم بذلك أن معنى الكلام : أن آية ملكه أن يأتيكم التابوت الذي قد عرفتموه الذي كنتم تستنصرون به ، فيه سكينة من ربكم . ولو كان ذلك تابوتا من التوابيت غير معلوم عندهم قدره ومبلغ نفعه قبل ذلك لقيل : إن آية ملكه أن يأتيكم تابوت فيه سكينة من ربكم . فإن ظن ذو غفلة أنهم كانوا قد عرفوا ذلك التابوت وقدر نفعه وما فيه وهو عند موسى ويوشع ، فإن ذلك ما لا يخفى خطؤه وذلك أنه لم يبلغنا أن موسى لاقى عدوا قط بالتابوت ، ولا فتاه يوشع ، بل الذي يعرف من أمر موسى وأمر فرعون ما قص الله من شأنهما ، وكذلك أمره وأمر الجبارين . وأما فتاه يوشع ، فإن الذين قالوا هذه المقالة زعموا أن يوشع خلفه في التيه حتى رد عليهم حين ملك طالوت ، فإن كان الامر على ما وصفوه ، فأي الأحوال للتابوت الحال التي عرفوه فيها ، فجاز أن يقال : إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت الذي قد عرفتموه ، وعرفتم أمره ؟ ففساد هذا القول بالذي ذكرنا أبين الدلالة على صحة القول الآخر ، إذ لا قول في ذلك لأهل التأويل غيرهما . وكانت صفة التابوت فيما بلغنا كما : 4419 - حدثنا محمد بن عسكر والحسن بن يحيى ، قالا : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا بكار بن عبد الله ، قال : سألنا وهب بن منبه عن تابوت موسى ما كان ؟ قال : كان نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين . القول في تأويل قوله تعالى : فيه سكينة من ربكم . يعني تعالى ذكره بقوله : فيه في التابوت سكينة من ربكم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 826 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار