4418 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع في قوله : إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت . . . الآية ، قال : كان موسى فيما ذكر لنا
ترك التابوت عند فتاه يوشع بن نون وهو في البرية ، فذكر لنا أن الملائكة حملته من البرية
حتى وضعته في دار طالوت ، فأصبح التابوت في داره .
وأولى القولين في ذلك بالصواب ، ما قاله ابن عباس ووهب بن منبه من أن التابوت
كان عند عدو لبني إسرائيل كان سلبهموه ، وذلك أن الله تعالى ذكره قال مخبرا عن نبيه في
ذلك الزمان قوله لقومه من بني إسرائيل : إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت والألف واللام
لا تدخلان في مثل هذا من الأسماء إلا في معروف عند المتخاطبين به ، وقد عرفه المخبر
والمخبر . فقد علم بذلك أن معنى الكلام : أن آية ملكه أن يأتيكم التابوت الذي قد عرفتموه
الذي كنتم تستنصرون به ، فيه سكينة من ربكم . ولو كان ذلك تابوتا من التوابيت غير معلوم
عندهم قدره ومبلغ نفعه قبل ذلك لقيل : إن آية ملكه أن يأتيكم تابوت فيه سكينة من ربكم .
فإن ظن ذو غفلة أنهم كانوا قد عرفوا ذلك التابوت وقدر نفعه وما فيه وهو عند موسى
ويوشع ، فإن ذلك ما لا يخفى خطؤه وذلك أنه لم يبلغنا أن موسى لاقى عدوا قط
بالتابوت ، ولا فتاه يوشع ، بل الذي يعرف من أمر موسى وأمر فرعون ما قص الله من
شأنهما ، وكذلك أمره وأمر الجبارين . وأما فتاه يوشع ، فإن الذين قالوا هذه المقالة زعموا
أن يوشع خلفه في التيه حتى رد عليهم حين ملك طالوت ، فإن كان الامر على ما وصفوه ،
فأي الأحوال للتابوت الحال التي عرفوه فيها ، فجاز أن يقال : إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت
الذي قد عرفتموه ، وعرفتم أمره ؟ ففساد هذا القول بالذي ذكرنا أبين الدلالة على
صحة القول الآخر ، إذ لا قول في ذلك لأهل التأويل غيرهما .
وكانت صفة التابوت فيما بلغنا كما :
4419 - حدثنا محمد بن عسكر والحسن بن يحيى ، قالا : أخبرنا عبد الرزاق قال :
أخبرنا بكار بن عبد الله ، قال : سألنا وهب بن منبه عن تابوت موسى ما كان ؟ قال : كان
نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين .
القول في تأويل قوله تعالى : فيه سكينة من ربكم .
يعني تعالى ذكره بقوله : فيه في التابوت سكينة من ربكم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 826
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٢٦