4428 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
سألت عطاء بن أبي رباح عن قوله : فيه سكينة من ربكم . . . الآية . قال : أما السكينة :
فما تعرفون من الآيات تسكنون إليها .
وقال آخرون : السكينة : الرحمة . ذكر من قال ذلك :
4429 - حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع :
فيه سكينة من ربكم أي رحمة من ربكم .
وقال آخرون : السكينة : هي الوقار . ذكر من قال ذلك :
4430 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة في قوله : فيه سكينة من ربكم أي وقار .
وأولى هذه الأقوال بالحق في معنى السكينة ، ما قاله عطاء بن أبي رباح من الشئ
تسكن إليه النفوس من الآيات التي تعرفونها . وذلك أن السكينة في كلام العرب الفعيلة من
قول القائل : سكن فلان إلى كذا وكذا : إذا اطمأن إليه وهدأت عنده نفسه ، فهو يسكن
سكونا وسكينة ، مثل قولك : عزم فلان هذا الامر عزما وعزيمة ، وقضى الحاكم بين القوم
قضاء وقضية ، ومنه قول الشاعر :
لله قبر غالها ماذا يجذن * لقد أجن سكينة ووقارا
وإذا كان معنى السكينة ما وصفت ، فجائز أن يكون ذلك على ما قاله علي بن أبي
طالب على ما روينا عنه ، وجائز أن يكون ذلك على ما قاله مجاهد على ما حكينا عنه ،
وجائز أن يكون ما قاله وهب بن منبه ، وما قاله السدي لان كل ذلك آيات كافيات تسكن
إليهن النفوس وتثلج بهن الصدور . وإذا كان معنى السكينة ما وصفنا ، فقد اتضح أن الآية
التي كانت في التابوت التي كانت النفوس تسكن إليها لمعرفتها بصحة أمرها إنما هي مسماة
بالفعل ، وهي غيره لدلالة الكلام عليه .
القول في تأويل قوله تعالى : وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 829
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٢٩