تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 829

مساهمون:

ص٨٢٩
4428 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : سألت عطاء بن أبي رباح عن قوله : فيه سكينة من ربكم . . . الآية . قال : أما السكينة : فما تعرفون من الآيات تسكنون إليها . وقال آخرون : السكينة : الرحمة . ذكر من قال ذلك : 4429 - حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : فيه سكينة من ربكم أي رحمة من ربكم . وقال آخرون : السكينة : هي الوقار . ذكر من قال ذلك : 4430 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : فيه سكينة من ربكم أي وقار . وأولى هذه الأقوال بالحق في معنى السكينة ، ما قاله عطاء بن أبي رباح من الشئ تسكن إليه النفوس من الآيات التي تعرفونها . وذلك أن السكينة في كلام العرب الفعيلة من قول القائل : سكن فلان إلى كذا وكذا : إذا اطمأن إليه وهدأت عنده نفسه ، فهو يسكن سكونا وسكينة ، مثل قولك : عزم فلان هذا الامر عزما وعزيمة ، وقضى الحاكم بين القوم قضاء وقضية ، ومنه قول الشاعر : لله قبر غالها ماذا يجذن * لقد أجن سكينة ووقارا وإذا كان معنى السكينة ما وصفت ، فجائز أن يكون ذلك على ما قاله علي بن أبي طالب على ما روينا عنه ، وجائز أن يكون ذلك على ما قاله مجاهد على ما حكينا عنه ، وجائز أن يكون ما قاله وهب بن منبه ، وما قاله السدي لان كل ذلك آيات كافيات تسكن إليهن النفوس وتثلج بهن الصدور . وإذا كان معنى السكينة ما وصفنا ، فقد اتضح أن الآية التي كانت في التابوت التي كانت النفوس تسكن إليها لمعرفتها بصحة أمرها إنما هي مسماة بالفعل ، وهي غيره لدلالة الكلام عليه . القول في تأويل قوله تعالى : وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون .