إلى التابوت حتى وضعته عند طالوت ، فلما رأوا ذلك قالوا : نعم فسلموا له وملكوه .
قال : وكان الأنبياء إذا حضروا قتالا قدموا التابوت بين يديهم ويقولون : إن آدم نزل بذلك
التابوت وبالركن . وبلغني أن التابوت وعصا موسى في بحيرة طبرية ، وأنهما يخرجان قبل
يوم القيامة .
4416 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا
عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه يقول : إن أرميا لما خرب بيت المقدس وحرق
الكتب ، وقف في ناحية الجبل ، فقال : أنى يحيى هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام
ثم رد الله من رد من بني إسرائيل على رأس سبعين سنة من حين أماته ، يعمرونها ثلاثين سنة
تمام المائة فلما ذهبت المائة رد الله إليه روحه وقد عمرت ، فهي على حالتها الأولى فلما
أراد أن يرد عليهم التابوت ، أوحى الله إلى نبي من أنبيائهم ، إما دانيال وإما غيره ، إن كنتم
تريدون أن يرفع عنكم المرض ، فأخرجوا عنكم هذا التابوت قالوا : بآية ماذا ؟ قال : بآية
أنكم تأتون ببقرتين صعبتين لم يعملا عملا قط ، فإذا نظرتا إليه وضعتا أعناقهم للنير حتى
يشد عليهما ، ثم يشد التابوت على عجل ، ثم يعلق على البقرتين ، ثم تخليان فتسيران حيث
يريد الله أن يبلغهما ففعلوا ذلك . ووكل الله بهما أربعة من الملائكة يسوقونهما . فسارت
البقرتان سيرا سريعا ، حتى إذا بلغتا طرف القدس كسرتا نيرهما ، وقطعتا حبالهما ، وذهبتا ،
فنزل إليهما داود ومن معه . فلما رأى داود التابوت ، حجل إليه فرحا به فقلنا لوهب : ما
حجل إليه ؟ قال : شبيه بالرقص فقالت له امرأته : لقد خففت حتى كاد الناس يمقتونك لما
صنعت ، قال : أتبطئيني عن طاعة ربي ؟ لا تكونين لي زوجة بعد هذا ففارقها .
وقال آخرون : بل التابوت الذي جعله الله آية لملك طالوت كان في البرية ، وكان
موسى ( ص ) خلفه عند فتاه يوشع ، فحملته الملائكة حتى وضعته في دار طالوت . ذكر من قال
ذلك :
4417 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة في قوله : إن آية
ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم . . . الآية . كان موسى تركه عند فتاه يوشع بن
نون وهو بالبرية ، وأقبلت به الملائكة تحمله حتى وضعته في دار طالوت ، فأصبح في داره .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 825
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٢٥