لقيكم من العدو ، وتظهرون به عليه قالوا : فإن جاءنا التابوت ، فقد رضينا وسلمنا . وكان
العدو الذين أصابوا التابوت أسفل من الجبل ، جبل إيليا ، فيما بينهم وبين مصر ، وكانوا
أصحاب أوثان ، وكان فيهم جالوت ، وكان جالوت رجلا قد أعطي بسطة في الجسم وقوة
في البطش وشدة في الحرب ، مذكورا بذلك في الناس . وكان التابوت حين استبي قد جعل
في قرية من قرى فلسطين ، يقال لها : أردن ، فكانوا قد جعلوا التابوت في كنيسة فيها
أصنامهم . فلما كان من أمر النبي ( ص ) ما كان من وعد بني إسرائيل أن التابوت سيأتيهم ،
جعلت أصنامهم تصبح في الكنيسة منكسة على رؤوسها ، وبعث الله على أهل تلك القرية
فأرا ، تثبت الفأرة الرجل فيصبح ميتا قد أكلت ما في جوفه من دبره . قالوا : تعلمون والله لقد
أصابكم بلاء ما أصاب أمة من الأمم قبلكم ، وما نعلمه أصابنا إلا مذ كان هذا التابوت بين
أظهرنا ، مع أنكم قد رأيتم أصنامكم تصبح كل غداة منكسة شئ لم يكن يصنع بها حتى كان
هذا التابوت معها ، فأخرجوه من بين أظهركم فدعوا بعجلة فحملوا عليها التابوت ، ثم
علقوها بثورين ، ثم ضربوا على جنوبهما ، وخرجت الملائكة بالثورين تسوقهما ، فلم يمر
التابوت بشئ من الأرض إلا كان قدسا ، فلم يرعهم إلا التابوت على عجلة يجرها الثوران ،
حتى وقف على بني إسرائيل ، فكبروا وحمدوا الله ، وجدوا في حربهم واستوثقوا على
طالوت .
4415 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
قال ابن عباس : لما قال لهم نبيهم : إن الله اصطفى طالوت عليكم وزاده بسطة في العلم
والجسم ، أبوا أن يسلموا له الرياسة حتى قال لهم : إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه
سكينة من ربكم فقال لهم : أرأيتم إن جاءكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل
موسى وآل هارون تحمله الملائكة . وكان موسى حين ألقى الألواح تكسرت ، ورفع منها ،
فنزل ، فجمع ما بقي ، فجعله في ذلك التابوت .
قال ابن جريج : أخبرني يعلى بن مسلم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، أنه لم
يبق من الألواح إلا سدسها . قال : وكانت العمالقة قد سبت ذلك التابوت ، والعمالقة فرقة
من عاد كانوا بأريحا فجاءت الملائكة بالتابوت تحمله بين السماء والأرض ، وهم ينظرون
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 824
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٢٤