تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 824

مساهمون:

ص٨٢٤
لقيكم من العدو ، وتظهرون به عليه قالوا : فإن جاءنا التابوت ، فقد رضينا وسلمنا . وكان العدو الذين أصابوا التابوت أسفل من الجبل ، جبل إيليا ، فيما بينهم وبين مصر ، وكانوا أصحاب أوثان ، وكان فيهم جالوت ، وكان جالوت رجلا قد أعطي بسطة في الجسم وقوة في البطش وشدة في الحرب ، مذكورا بذلك في الناس . وكان التابوت حين استبي قد جعل في قرية من قرى فلسطين ، يقال لها : أردن ، فكانوا قد جعلوا التابوت في كنيسة فيها أصنامهم . فلما كان من أمر النبي ( ص ) ما كان من وعد بني إسرائيل أن التابوت سيأتيهم ، جعلت أصنامهم تصبح في الكنيسة منكسة على رؤوسها ، وبعث الله على أهل تلك القرية فأرا ، تثبت الفأرة الرجل فيصبح ميتا قد أكلت ما في جوفه من دبره . قالوا : تعلمون والله لقد أصابكم بلاء ما أصاب أمة من الأمم قبلكم ، وما نعلمه أصابنا إلا مذ كان هذا التابوت بين أظهرنا ، مع أنكم قد رأيتم أصنامكم تصبح كل غداة منكسة شئ لم يكن يصنع بها حتى كان هذا التابوت معها ، فأخرجوه من بين أظهركم فدعوا بعجلة فحملوا عليها التابوت ، ثم علقوها بثورين ، ثم ضربوا على جنوبهما ، وخرجت الملائكة بالثورين تسوقهما ، فلم يمر التابوت بشئ من الأرض إلا كان قدسا ، فلم يرعهم إلا التابوت على عجلة يجرها الثوران ، حتى وقف على بني إسرائيل ، فكبروا وحمدوا الله ، وجدوا في حربهم واستوثقوا على طالوت . 4415 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : لما قال لهم نبيهم : إن الله اصطفى طالوت عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم ، أبوا أن يسلموا له الرياسة حتى قال لهم : إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم فقال لهم : أرأيتم إن جاءكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة . وكان موسى حين ألقى الألواح تكسرت ، ورفع منها ، فنزل ، فجمع ما بقي ، فجعله في ذلك التابوت . قال ابن جريج : أخبرني يعلى بن مسلم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، أنه لم يبق من الألواح إلا سدسها . قال : وكانت العمالقة قد سبت ذلك التابوت ، والعمالقة فرقة من عاد كانوا بأريحا فجاءت الملائكة بالتابوت تحمله بين السماء والأرض ، وهم ينظرون
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 824 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار