تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 822

مساهمون:

ص٨٢٢
غير سبط المملكة ، أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وهو التابوت الذي كانت بنو إسرائيل إذا لقوا عدوا لهم قدموه أمامهم وزحفوا معه ، فلا يقوم لهم معه عدو ولا يظهر عليهم أحد ناوأهم ، حتى منعوا أمر الله وكثر اختلافهم على أنبيائهم ، فسلبهم الله إياه مرة بعد مرة يرده إليهم في كل ذلك ، حتى سلبهم آخر مرة فلم يرده عليهم ولن يرد إليهم آخر الأبد . ثم اختلف أهل التأويل في سبب مجئ التابوت الذي جعل الله مجيئه إلى بني إسرائيل آية لصدق نبيهم شمويل على قوله : إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا وهل كانت بنو إسرائيل سلبوه قبل ذلك فرده الله عليهم حين جعل مجيئه آية لملك طالوت ، أو لم يكونوا سلبوه قبل ذلك ولكن الله ابتدأهم به ابتداء ؟ فقال بعضهم : كان ذلك عندهم من عهد موسى وهارون يتوارثونه حتى سلبهم إياه ملوك من أهل الكفر به ، ثم رده الله عليهم آية لملك طالوت . وقال في سبب رده عليهم ما أنا ذاكره ، وهو ما : 4414 - حدثني به المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : ثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه ، قال : كان لعيلي الذي ربى شمويل ابنان شابان أحدثا في القربان شيئا لم يكن فيه ، كان شرط القربان الذي كانوا يشرطونه به كلا بين فما أخرجا كان للكاهن الذي يستوطنه ، فجعل ابناه كلاليب ، وكانا إذا جاء النساء يصلين في القدس يتشبثان بهن . فبينا شمويل نائم قبل البيت الذي كان ينام فيه عيلي ، إذ سمع صوتا يقول : أشمويل فوثب إلى عيلي ، فقال : لبيك ما لك دعوتني ؟ فقال : لا ، ارجع فنم فرجع فنام ثم سمع صوتا آخر يقول : أشمويل فوثب إلى عيلي أيضا ، فقال : لبيك ما لك دعوتني ؟ فقال : لم أفعل ارجع فنم ، فإن سمعت شيئا فقل لبيك مكانك مرني فأفعل فرجع فنام ، فسمع صوتا أيضا يقول : أشمويل فقال : لبيك أنا هذا مرني أفعل قال : انطلق إلى عيلي ، فقل له : منعه حب الولد أن يزجر ابنيه أن يحدثا في قدسي وقرباني وأن يعصياني ، فلأنزعن منه الكهانة ومن ولده ، ولأهلكنه وإياهما فلما أصبح سأله عيلي ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 822 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار