يقيم فيهم التوراة وأمر الله حتى قبضه الله . ثم خلف فيهم كالب بن يوقنا ( 1 ) يقيم فيهم التوراة
وأمر الله حتى قبضه الله تعالى . ثم خلف فيهم حزقيل بن بوزي وهو ابن العجوز . ثم إن الله
قبض حزقيل ، وعظمت في بني إسرائيل الاحداث ، ونسوا ما كان من عهد الله إليهم ، حتى
نصبوا الأوثان وعبدها من دون الله . فبعث الله إليهم إلياس بن يسى ( 2 ) بن فنحاص بن
العيزار بن هارون بن عمران نبيا . وإنما كانت الأنبياء من بني إسرائيل بعد موسى يبعثون
إليهم بتجديد ما نسوا من التوراة . وكان إلياس مع ملك من ملوك بني إسرائيل يقال له
أخاب ( 3 ) ، وكان يسمع منه ويصدقه ، فكان إلياس يقيم له أمره ، وكان سائر بني إسرائيل يقال له
أخاب ( 3 ) ، وكان يسمع منه ويصدقه ، فكان إلياس يقيم له أمره . وكان سائر بني إسرائيل قد
اتخذوا صنما يعبدونه من دون الله ، فجعل إلياس يدعوهم إلى الله ، وجعلوا لا يسمعون منه
شيئا ، إلا ما كان من ذلك الملك ، والملوك متفرقة بالشام ، كل ملك له ناحية منها يأكلها .
فقال ذلك الملك الذي كان إلياس معه يقوم له أمره ويراه على هدى من بين أصحابه يوما :
يا إلياس والله ما أرى ما تدعو إليه الناس إلا باطلا ! والله ما أرى فلانا وفلانا - يعدد ملوكا من
ملوك بني إسرائيل - قد عبدوا الأوثان من دون الله إلا على مثل ما نحن عليه ، يأكلون
ويشربون ويتنعمون ، مالكين ( 4 ) ما ينقص من دنياهم ، وما نرى لنا عليهم من فضل !
ويزعمون - والله أعلم - أن إلياس استرجع ، وقام شعر رأسه وجلده ثم رفضه وخرج عنه .
ففعل ذلك الملك فعل أصحابه ، عبد الأوثان ، وصنع ما يصنعون . ثم خلف من بعده فيهم
اليسع ، فكان فيهم ما شاء الله أن يكون ، ثم قبضه الله إليه . وخلفت فيهم الخلوف ، وعظمت
فيهم الخطايا ، وعندهم التابوت يتوارثونه كابرا عن كابر ، فيه السكينة ، وبقية مما ترك آل
موسى وآل هارون ، وكانوا لا يلقاهم عدو فيقدمون التابوت ويزحفون به معهم ، إلا هزم الله
ذلك العدو . ثم خلف فيهم ملك يقال له إيلاء ( 5 ) ، وكان الله قد بارك لهم في جيلهم من إيلياء
لا يدخله عليهم عدو ولا يحتاجون معه إلى غيره . وكان أحدهم فيما يذكرون يجمع التراب
على الصخرة ، ثم ينبذ ( 6 ) فيه الحب ، فيخرج الله ما يأكل ستته هو وعياله ، ويكون
لأحدهم الزيتونة فيعتصر منها ما يأكل هو وعياله سنته . فلما عظمت أحدائهم وتركوا عهد
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 808
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٠٨