تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 746

مساهمون:

ص٧٤٦
بمعنى : فأحلامهم غير عوازب . والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصى . فتأويل الكلام : إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ، وهو الزوج الذي بيده عقدة نكاح نفسه في كل حال ، قبل الطلاق وبعده ، لان معناه : أو يعفو الذي بيده عقدة نكاحهن . فيكون تأويل الكلام ما ظنه القائلون أنه الولي : ولي المرأة ، لا أن ولي المرأة لا يملك عقدة نكاح المرأة بغير إذنها إلا في حال طفولتها ، وتلك حال لا يملك العقد عليها إلا بعض أوليائها في قول أكثر من رأى أن الذي بيده عقدة النكاح الولي ، ولم يخصص الله تعالى ذكره بقوله : ( أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ) بعضا منهم ، فيجوز توجيه التأويل إلى ما تأولوه ، لو كان لما قالوا في ذلك وجه . وبعد ، فإن الله تعالى ذكره إنما كنى بقوله : ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أو يعفون ) عن ذكر النساء اللاتي قد جرى ذكرهن في الآية قبلها ، وذلك قوله : ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن ) والصبايا لا يسمين نسأ . وانما يسمين صبايا أو جواري ، وإنما النساء في كلام العرب : جمع اسم المرأة ، ولا تقول العرب للطفلة والصبية والصغيرة امرأة ، كما لا تقول للصبي الصغير رجل . وإذ كان ذلك كذلك ، وكان قوله : ( أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ) عند الزاعمين أنه الولي ، إنما هو : ( أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ) عما وجب لوليته التي تستحق أن يولي عليها مالها ، إما لصغر ، وإما لسفه ، والله تعالى ذكره إنما اختص في الآيتين قصص النساء المطلقات ، لعموم الذكر دون خصوصه ، وجعل لهن العفو بقوله : ( إلا أن يعفون ) كان معلوما ( 1 ) بقوله : ( إلا أن يعفون ) أن المعنيات منهن بالآيتين اللتين ذكرهن فيهما جميعهن دون بعض ، إذ كان معلوما أن عفو من تولى عليه ماله منهن باطل . وإذ كان ذلك كذلك ، فبين أن التأويل في قوله : أو يعفو الذي بيده عقدة نكاحهن ، يوجب أن يكون لأولياء الثيبات الرشد البوالغ من العفو عما وهب لهن من الصداق بالطلاق قبل المسيس ، مثل الذي لأولياء الأطفال الصغار المولى عليهن أموالهن السفه . وفي إنكار القائلين إن الذي بيده عقدة النكاح الولي ، عفو أولياء الثيبات الرشد البوالغ على ما وصفنا ، وتفريقهم بين أحكامهن وأحكام أولياء الاخر ، ما أبان عن فساد تأويلهم الذي تأولوه في ذلك . ويسأل القائلون بقولهم في ذلك الفرق بين ذلك من أصل أو نظير ، فلن يقولوا في شئ من ذلك قولا إلا ألزموا في خلافه مثله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 746 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار