تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 747

مساهمون:

ص٧٤٧
القول في تأويل قوله تعالى : ( وأن تعفوا أقرب للتقوى ) . اختلف أهل التأويل فيمن خوطب بقوله : ( وأن تعفوا أقرب للتقوى ) ، فقال بعضهم : خوطب بذلك الرجال والنساء . ذكر من قال ذلك : 4196 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت ابن جريج يحدث عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس : ( وأن تعفوا أقرب للتقوى ) قال : أقربهما للتقوى الذي يعفو . 4197 - حدثنا ابن البرقي ، قال : ثنا عمرو بن أبي سلمة ، عن سعيد بن عبد العزيز ، قال : سمعت تفسير هذه الآية : ( وأن تعفوا أقرب للتقوى ) قال : يعفون جميعا . فتأويل الآية على هذا القول : وأن تعفوا أيها الناس بعضكم عما وجب له قبل صاحبه من الصداق قبل الافتراق عند الطلاق ، أقرب له إلى تقوى الله . وقال آخرون : بل الذي خوطبوا بذلك أزواج المطلقات . ذكر من قال ذلك : 4198 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن الشعبي : ( وأن تعفوا أقرب للتقوى ) : وأن يعفو هو أقرب للتقوى . فتأويل ذلك على هذا القول : وأن تعفوا أيها المفارقون أزواجهم ، فتتركوا لهن ما وجب لحم الرجوع به عليهن من الصداق الذي سقتموه إليهن ، أو . . . ( 1 ) لهن ، بإعطائكم إياهن الصداق الذي كنتم سميتم لهن في عقدة النكاح ، إن لم تكونوا سقتموه إليهن ، أقرب لكم إلى تقوى الله . والذي هو أولى القولين بتأويل الآية عندي في ذلك : ما قاله ابن عباس ، وهو أن معنى ذلك : وأن يعفو بعضكم لبعض أيها الأزواج والزوجات بعد فراق بعضكم بعضا عما وجب لبعضكم قبل بعض ، فيتركه له إن كان قد بقي له قبله ، وإن لم يكن بقي له ، فبأن يوفيه بتمامه أقرب لكم إلى تقوى الله . فإن قال قائل : وما في الصفح عن ذلك من القرب من تقوى الله ، فيقال للصافح العافي عما وجب له قبل صاحبه : فعلك ما فعلت أقرب لك إلى تقوى الله ؟ قيل له : الذي في ذلك من قربه من تقوى الله مسارعته في عفوه ذلك إلى ما ندبه الله إليه ، ودعاه وحضه عليه ،